لم يصفها اللَّه تعالى لأوليائه ، ولم يضنّ بها على أعدائه خيرها زهيد وشرّها عتيد . وجمعها ينفد ، وملكها يسلب ، وعامرها يخرب . فما خير دار تنقض نقض البناء ، وعمر يفنى فناء الزّاد ، ومدّة تنقطع انقطاع السّير اجعلوا ما افترض اللَّه عليكم من طلبكم ، واسألوه من أداء حقّه ما سألكم .
شرح
( لم يصفها اللَّه تعالى لأوليائه ) أي لم يجعلها صافية لهم عن الأكدار والآلام ( ولم يضنّ بها ) سبحانه ، أي لم يمنعها ( على أعدائه ) وهم الكفّار والعصاة .
( خيرها زهيد ) أي قليل ( وشرّها عتيد ) أي حاضر ( وجمعها ينفد ) أي يخلص ويتم ( وملكها يسلب ) يسلبه الفناء ( وعامرها يخرب ) فان العمارة مهما كانت محكمة يسرى إليها الخراب والفناء .
( فما خير دار تنقض ) أي تهدم ( نقض البناء ) أي كما ينهدم البناء ، والاستفهام للانكار ، يعنى لا خير في مثل هذه الدّار .
( و ) ما خير ( عمر يفنى فناء الزّاد ) فكما يفنى المأكول يفنى عمر الانسان وينتهى ( و ) ما خير ( مدّة تنقطع انقطاع السّير ) فكما انّ السّائر ينقطع سيره بعد مدّة كذلك تنقطع مدّة بقاء الانسان في الدّنيا بعد زمان مقدّر له .
( اجعلوا ما افترض اللَّه عليكم ) من الواجبات وترك المحرّمات ( من طلبكم ) فكما أنتم تحصلون على مطالبكم الدنيوية - من أكل وشرب ولباس وما أشبه - بكلّ حرص واشتياق ، فكذلك اجعلوا فرائض اللَّه هكذا .
( واسألوه من أداء حقّه ما سألكم ) أي اطلبوا من اللَّه سبحانه ان يوفّقكم لأداء ما فرضه عليكم - الذي هو حقّه - ومعنى « ما سألكم » الشيء الذي طلبه منكم .