تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وأسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم . إنّ الزّاهدين في الدّنيا تبكي قلوبهم وإن ضحكوا ، ويشتدّ حزنهم وإن فرحوا ، ويكثر مقتهم أنفسهم وإن اغتبطوا بما رزقوا . قد غاب عن قلوبكم ذكر الآجال ، وحضرتكم كواذب الآمال ، فصارت الدّنيا أملك بكم من الآخرة ، والعاجلة أذهب بكم من الآجلة ، وإنّما أنتم إخوان على دين اللَّه ،
شرح
( واسمعوا دعوة الموت آذانكم ) أي اسمعوا آذانكم دعوة الموت لكم ، وهذا كناية عن تملَّى الانسان بقضية الموت ( قبل ان يدعى بكم ) أي قبل ان تدعون إلى الموت . ( انّ الزاهدين في الدنيا تبكى قلوبهم ) كناية عن حزنها ( وان ضحكوا ) بوجوههم ( ويشتدّ حزنهم ) الباطن ( وان فرحوا ) في الظاهر . ( ويكثر مقتهم أنفسهم ) أي غضبهم على أنفسهم - لأنها لا تطاوعهم فيما يريدون من الأعمال - ( وان اغتبطوا بما رزقوا ) أي غبطهم غيرهم بما رزقهم اللَّه سبحانه من الحظ في الطاعة والعبادة ( قد غاب عن قلوبكم ) أيّها الناس ( ذكر الآجال ) أي الموت فلا تذكرونه . ( وحضرتكم كواذب الآمال ) أي الآمال الكاذبة التي لا تصلون إليها ، فإنها نصب أعينكم تسعون لها ( فصارت الدنيا أملك بكم من الآخرة ) أزمتكم بيد الدنيا كأنكم ملك لها . ( و ) صارت ( العاجلة ) أي الدنيا العاجلة ( اذهب بكم ) أي أكثر تسييرا لكم نحوها ( من الآجلة ) أي الآخرة التي هي مؤجلة . ثم مثل الإمام عليه السّلام لكون الدنيا أخذة بزمامهم ، لا الدين ، بقوله : ( وانما أنتم إخوان على دين اللَّه ) كما قال سبحانه : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) * .