تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ومن خطبة له عليه السّلام في ذم الدنيا وأحذّركم الدّنيا فإنّها منزل قلعة ، وليست بدار نجعة قد تزيّنت بغرورها ، وغرّت بزينتها . دار هانت على ربّها ، فخلط حلالها بحرامها ، وخيرها بشرّها ، وحياتها بموتها ، وحلوها بمرّها .
شرح
ومن خطبة له عليه السّلام في ذم الدنيا ( وأحذرّكم ) أي أخوّفكم أيّها النّاس من ( الدّنيا فانّها منزل قلعة ) أي محل انقلاع وعدم استقرار ( وليست بدار نجعة ) أي ليست محط الرحال ، فان النجعة بمعنى طلب الكلاء في موضعه ، فان القوافل كانوا يطلبون لمنزلهم محلا ذا كلاء ، فإذا لم يجدوه لم ينزلوا . ( قد تزيّنت بغرورها ) أي ازدانت للنّاس بالخداع والغرور لا بالواقع والصدق ، بمعنى ان زينتها ليست صادقة ( وغرّت ) أي خدعت النّاس ( بزينتها ) الزائلة . ( دار هانت على ربّها ) لا قيمة لها عند اللَّه سبحانه ( فخلط حلالها بحرامها ) بمعنى ان جعل سبحانه فيها من النوعين ( وخيرها بشرّها وحياتها بموتها وحلوها بمرّها ) ولو كانت عزيزة عنده سبحانه لم يجعلها إلا محلا للخيرات فقط ، كما انّ الانسان إذا اصطفى شيئا لم يجعل فيه إلَّا الخير .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 209 | السيد محمد الحسيني الشيرازي