ويهوّن كبير الجرائم ، يقول : أقف عند الشّبهات ، وفيها وقع ، ويقول : وأعتزل البدع ، وبينها اضطجع ، فالصّورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ، ولا باب العمى فيصدّ عنه . وذلك ميّت الأحياء « فأين تذهبون » « وأنّى تؤفكون » والأعلام ( 956 ) قائمة ،
شرح
منها ( ويهوّن كبير الجرائم ) أي المعاصي الكبيرة ، فيجعلها هيّنا لا أهمية لها ، ولا إثم عظيم في فعلها ( يقول ) بلسانه لخداع الناس ( أقف عند الشّبهات ) ليزكَّى نفسه ويرى للناس شدة ورعه حتى أنه يقف عند الأمور المشتبهة ولا يعمل بها احتياطا ( و ) الحال انه ( فيها ) أي في تلك الشبهات ( وقع ) إذ ليس له احتياط وارعواء وتقوى ( ويقول ) لتزكية نفسه ( واعتزل البدع ) التي تجددت مما ليست من الدين ونسب إليه ( وبينها اضطجع ) أي نام ، كناية عن انغماره فيها .
( فالصورة صورة انسان ) في الخلقة ( والقلب قلب حيوان ) لا يدرك ولا يفهم ( لا يعرف باب الهدى فيتبعه ) لأنه انحرف عن الهداية ، وعدم المعرفة لما أوقع نفسه في الشّهوات ( ولا ) يعرف ( باب العمى ) والضلالة ( فيصدّ عنه ) ويمتنع عن الدخول فيه ( وذلك ) الانسان ( ميّت الأحياء ) لَّانه حيّ بدنا ميت روحا ، فكما لا يأتي من الميّت الخير كذلك لا يأتي من هذا الانسان ، ثم أشار عليه السّلام إلى انفتاح باب الحق حتّى انّ الذي لا يلجه فإنما بسبب نفسه ( فأين تذهبون ) أيّها النّاس في ترككم الحق واتباعكم الباطل ( وأنّى تؤفكون ) افك بمعنى انصرف ، أي إلى اين تنصرفون ، عن الحق .
( والأعلام قائمة ) أعلام جمع علم وهو الذي ينصب في الطريق بفاصلة ليعلم