تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أو أعقبتهم إلَّا النّدامة أفهذه تؤثرون ، أم إليها تطمئنّون ، أم عليها تحرصون فبئست الدّار لمن لم يتّهمها ، ولم يكن فيها على وجل منها فاعلموا - وأنتم تعملون - بأنّكم تاركوها وظاعنون عنها ، واتّعظوا فيها بالَّذين قالوا : « من أشدّ منّا قوّة » : حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ، وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانا ،
شرح
( أو أعقبتهم إلا الندامة ) فان الانسان يندم على ما أخذ من الدنيا ( أفهذه ) الدنيا ( تؤثرون ) لها على الآخرة ، بعد هذه الأوصاف والاستفهام للانكار ( أم إليها تطمئنون ) أي ببقائها ودوامها ( أم عليها تحرصون ) لجمعها واقتنائها . ( فبئست الدار ) الدنيا ( لمن لم يتهمها ) بالخيانة والغدر ( ولم يكن فيها على وجل ) وخوف ( منها ) اما من اتهمها ووجل منها وعمل لآخرته فنعمت الدار هي إذ الانسان يحصل على الآخرة فيها . ( فاعلموا ) أيّها النّاس ( - وأنتم تعلمون - ) جملة معترضة ( بأنكم تاركوها ) عند الموت ( وظاعنون ) أي مسافرون ( عنها ) إلى الآخرة ( واتّعظوا فيها ) أي خذوا الموعظة في الدنيا ( ب ) الكفار ( الذين قالوا ) تبجّحا واغترارا ( من اشدّ منّا قوّة ) ظانّين ان قوتهم تمنع عن بأس اللَّه فيهم وعن الموت ان ينزل بهم . ( حملوا إلى قبورهم ) بالجنائز ( فلا يدعون ركبانا ) جمع راكب : أي لا يقال لهم الناس انهم راكبون - حين ما حملوا في الجنائز - إذ الراكب هو من ركب اختيارا . ( وأنزلوا الأجداث ) جمع جدث وهو القبر ( فلا يدعون ضيفانا ) جمع