وأعدّ عديدا ، وأكثف جنودا تعبّدوا للدّنيا أيّ تعبّد ، وآثروها أيّ إيثار ، ثمّ ظعنوا عنها بغير زاد مبلَّغ ولا ظهر قاطع . فهل بلغكم أنّ الدّنيا سخت لهم نفسا بفدية ، أو أعانتهم بمعونة ، أو أحسنت لهم صحبة بل أرهقتهم بالقوادح ،
شرح
آمالهم أبعد من هؤلاء .
( واعد عديدا ) أي أكثر تعدادا للعدد والأشخاص ( وأكثف ) أي أكثر ( جنودا ) والخطاب اما عام ، أو خاص بالنسبة إلى المخاطبين .
( تعبدوا ) أي عبدوا ( للدنيا أي تعبد ) وعبادتهم لها بمعنى خضوعهم لزخارفها كما يخضع العابد للمعبود .
( وآثروها ) أي قدموها على سائر الأشياء ( أي ايثار ) وهذا اللفظ للتعظيم ، أي ايثارا عظيما .
( ثم ظعنوا عنها ) أي انتقلوا ( بغير زاد ) من العمل الصالح ( مبلغ ) يبلغهم ذلك الزاد إلى الآخرة ، وهذا كناية عن بقائهم بعد الموت فقراء عن العمل ، فأهلكهم العذاب ، كما أن من لا زاد له في السفر يهلكه الجوع والعطش .
( ولا ظهر ) أي دابة يركبون ظهرها ( قاطع ) يقطع الطريق ويوصلهم إلى الغاية المنشودة ( فهل بلغكم ان الدنيا سخت لهم نفسا بفدية ) بان أعطتهم أنفسهم في مقابل فداء أخذته منهم ، أي هل ابقتهم الدنيا ، أم أهلكتهم .
( أو إعانتهم ) لدى الشدائد والموت ( بمعونة ) اسدتها اللهم لاخراجهم من الشدة ( أو أحسنت لهم صحبة ) بأن حفظت كرامتهم وحقوقهم كلا ( بل أرهقتهم ) أي اتعبتهم الدنيا ( بالقوادح ) جمع قادحة وهى مرض يقع في