وجعل لهم من الصّفيح أجنان ، ومن التّراب أكفان ، ومن الرّفات جيران ، فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، ولا يمنعون ضيما ، ولا يبالون مندبة . إن جيدوا لم يفرحوا ، وإن قحطوا لم يقنطوا . جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم أبعاد .
شرح
ضيف أي لا يقال لهم : انهم ضيوف ، لأن الضيف ليس بهذه الكيفيّة .
( وجعل لهم من الصفيح ) بمعنى وجه الأرض ، فإنه يستعمل في كل شيء عريض ، أو المراد بالصفيح « اللبن » ( أجنان ) جمع جنن بمعنى القبر .
( ومن التراب أكفان ) فان أكفانهم تبلى ولا تبقى إلا القبر مشتملا عليهم ( ومن الرفات جيران ) الرفات العظام البالية ، أي انّ جيرانهم عظام سائر الأموات ( فهم جيرة ) جمع جار ( لا يجيبون داعيا ) ان دعاهم أحد لم يتمكنوا من إجابته ( ولا يمنعون ضيما ) أي ظلما ينزل بهم ، فلو إذا هم أحد لم يتمكنوا من دفعه .
( ولا يبالون مندبة ) أي لا يهتمون بندبة أحد لهم ( ان جيدوا ) أي مطروا ، من جاره الغيث ( لم يفرحوا ) كما يفرح أهل الدنيا بالمطر لنماء زروعهم وثمارهم .
( وان قحطوا ) أصابهم القحط ، بأن لم يمطر السّحاب ( لم يقنطوا ) لعدم تضرّرهم بالقحط ( جميع وهم آحاد ) فانّ أبدانهم مجتمعة في المقابر لكنّهم آحاد ، حيث لا صلة ولا تزاور ولا تعارف بينهم ، وهذا بالنسبة إلى أبدانهم اما أرواحهم فهي مستأنسة بعضها ببعض إن كانوا متّقين - كما ثبت بالضرورة من الدين - .
( وجيرة ) أي بعضهم جار بعض لتجاور قبورهم ( وهم أبعاد ) أحدهم يبعد عن الآخر .