تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأوهنتهم بالقوارع ، وضعضعتهم بالنّوائب ، وعفّرتهم للمناخر ، ووطئتهم بالمناسم ، وأعانت عليهم « ريب المنون » . فقد رأيتم تنكَّرها لمن دان لها ، وآثرها وأخلد لها ، حتّى ظعنوا عنها لفراق الأبد . وهل زوّدتهم إلَّا السّغب ، أو أحلَّتهم إلَّا الضّنك ، أو نوّرت لهم إلَّا الظَّلمة ،
شرح
الأسنان فيبددها ويفسدها . ( وأوهنتهم ) أي أضعفتهم ( بالقوارع ) جمع قارعة ، وهى المصيبة الشديدة التي تقرع الانسان وتحطمه . ( وضعضعتهم ) أي حركتهم وذلَّلتهم ( بالنوائب ) جمع نائبة وهى المصيبة ( وعفرتهم للمناخر ) جمع منخر بمعنى الأنف ، أي كبت أنوفهم في التراب ، من « العفر » بمعنى التراب . ( ووطئتهم ) الدنيا ( بالمناسم ) جمع منسم وهو رجل البعير ، أي داست الدنيا عليهم بأرجلها . ( وأعانت ) الدنيا ( عليهم ريب المنون ) أي الموت لما أراد أخذهم أعانت الدنيا الموت لاختطافهم واهلاكهم . ( فقد رأيتم ) أيّها النّاس ( تنكرها ) كأنها لا تعرفهم ( لمن دان لها ) أي خضع للدنيا بصرف أوقاته في طلبها وتجميلها ( و ) لمن ( آثرها ) أي قدم الدنيا على الآخرة ( وأخلد لها ) أي ركن إليها ( حتى ظعنوا ) أي ارتحلوا ( عنها لفراق الأبد ) أي مفارقة لا رجوع إليها . ( وهل زودتهم ) الدنيا ، أي أعطتهم الزاد ( الا السغب ) أي الجوع ( أو أحلتهم الا الضنك ) أي الضيق ، أي أحلتهم في محل ضيق ( أو نوّرت لهم إلا الظلمة ) أي ارتهم الظلمة باسم النور .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 203 | السيد محمد الحسيني الشيرازي