متدانون لا يتزاورون ، وقريبون لا يتقاربون . حلماء قد ذهبت أضغانهم ، وجهلاء قد ماتت أحقادهم . لا يخشى فجعهم ، ولا يرجى دفعهم ، استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسّعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنّور ظلمة ، فجاؤوها كما فارقوها ،
شرح
( متدانون ) أي بعضهم قريب من بعض ( لا يتزاورون ) أي لا يزور أحدهم الآخر ( وقريبون ) في النسب أو في المزار ( لا يتقاربون ) أي لا يقرب بعضهم من بعض .
( حلماء قد ذهبت أضغانهم ) أي انّهم كالحليم الذي لا يضغن ولا يحقد أحدا ( وجهلاء ) أي انهم كالجهّال ، لأن علمهم قد سلب عن أجسادهم ( قد ماتت أحقادهم ) فان الجاهل يحقد ، لكن هؤلاء لا يحقدون .
ويحتمل ان يكون المراد ان حليمهم لا يضغن وجاهلهم لا يحقد ، على خلاف ما كانوا في الدنيا .
( لا يخشى فجعهم ) أي لا يخاف أحد ان يفجعوه ويصيبوه بأذى ، أو لا يخاف ان ينفجع أحد منهم بفجيعه .
( ولا يرجى دفعهم ) بأن يدافعوا عن الاحياء كما كانوا يدافعون في حال حياتهم .
( استبدلوا بظهر الأرض بطنا ) فتركوا ظهر الأرض ، وناموا في بطنها .
( وبالسعة ضيقا ) فكانوا في سعة الدنيا فصاروا في ضيق القبور ( وبالأهل غربة ) فقد كانوا في أهلهم ثم صاروا غرباء .
( وبالنور ظلمة ) فقد كانوا في نور الشمس والقمر ، ثم صاروا في ظلمة القبر .
( فجاؤوها كما فارقوها ) أي رجعوا إلى الأرض بعد مفارقتهم لها ، فان