تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
متدانون لا يتزاورون ، وقريبون لا يتقاربون . حلماء قد ذهبت أضغانهم ، وجهلاء قد ماتت أحقادهم . لا يخشى فجعهم ، ولا يرجى دفعهم ، استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسّعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنّور ظلمة ، فجاؤوها كما فارقوها ،
شرح
( متدانون ) أي بعضهم قريب من بعض ( لا يتزاورون ) أي لا يزور أحدهم الآخر ( وقريبون ) في النسب أو في المزار ( لا يتقاربون ) أي لا يقرب بعضهم من بعض . ( حلماء قد ذهبت أضغانهم ) أي انّهم كالحليم الذي لا يضغن ولا يحقد أحدا ( وجهلاء ) أي انهم كالجهّال ، لأن علمهم قد سلب عن أجسادهم ( قد ماتت أحقادهم ) فان الجاهل يحقد ، لكن هؤلاء لا يحقدون . ويحتمل ان يكون المراد ان حليمهم لا يضغن وجاهلهم لا يحقد ، على خلاف ما كانوا في الدنيا . ( لا يخشى فجعهم ) أي لا يخاف أحد ان يفجعوه ويصيبوه بأذى ، أو لا يخاف ان ينفجع أحد منهم بفجيعه . ( ولا يرجى دفعهم ) بأن يدافعوا عن الاحياء كما كانوا يدافعون في حال حياتهم . ( استبدلوا بظهر الأرض بطنا ) فتركوا ظهر الأرض ، وناموا في بطنها . ( وبالسعة ضيقا ) فكانوا في سعة الدنيا فصاروا في ضيق القبور ( وبالأهل غربة ) فقد كانوا في أهلهم ثم صاروا غرباء . ( وبالنور ظلمة ) فقد كانوا في نور الشمس والقمر ، ثم صاروا في ظلمة القبر . ( فجاؤوها كما فارقوها ) أي رجعوا إلى الأرض بعد مفارقتهم لها ، فان