وحلوها صبر ، وغذاؤها سمام ، وأسبابها رمام حيّها بعرض موت ، وصحيحها بعرض سقم ملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب ، وموفورها منكوب ، وجارها محروب ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعمارا ، وأبقى آثارا ، وأبعد آمالا ،
شرح
مالح شديد الملوحة ، إذ في عين عذوبة جانب أجاج في جانب ( وحلوها صبر ) هو عصارة شجر مرة .
( وغذاؤها سمام ) جمع سم وهو ما يوجب قتل الانسان إذا شربه ، أي ان غذاء الدنيا مشوب بالسم .
( وأسبابها رمام ) وهى القطعة البالية من الحبل ، جمع رمة : أي ان يتمسك بها من الدنيا ، ويجعل سببا للوصول إلى هدف وغاية ، بال منقطع ( حيها بعرض موت ) أي في معرض ان يفنى ويموت ( وصحيحها بعرض سقم ) أي معرض للمرض .
( ملكها مسلوب ) يسلب من يد المالك اما بالحوادث أو بالموت ( وعزيزها مغلوب ) بغلبة آخر عليه أو غلبة الموت .
( وموفورها منكوب ) أي ما كثر من الدنيا ووفر مصاب بالنكبة أي في معرض المصيبة والشديدة التي تذهب بذلك الكثير .
( وجارها محروب ) أي من جاور الدنيا وكان فيها فإنه يصيبه الحرب - على وزن فرس - أي السلب والنهب .
( ألستم ) أيّها النّاس ( في مساكن من كان قبلكم ) من الأمم في حال كونهم ( أطول ) منكم ( أعمارا وأبقى آثارا ) فإنهم لقوة آثارهم بقيت إلى هذا الوقت ، كقلعة حلب وغيرها ( وأبعد آمالا ) فإنهم حيث كانوا أطول أعمارا ، كانت