فان من عليها ، لا خير في شيء من أزوادها إلَّا التّقوى . من أقلّ منها استكثر ممّا يؤمنه ومن استكثر منها استكثر ممّا يوبقه ، وزال عمّا قليل عنه كم من واثق بها فجعته ، وذي طمأنينة إليها قد صرعته ، وذي أبّهة قد جعلته حقيرا ، وذي نخوة قد ردّته ذليلا سلطانها دوّل ، وعيشها رنق ، وعذبها أجاج ،
شرح
هي أي الدنيا ( فان من عليها ) من الانسان وغيره ( لا خير في شيء من أزوادها ) جمع زاد ( إلا التقوى ) فان اتقاء اللَّه والمعاصي هو الذي يبقى إلى الآخرة .
( من أقل منها ) أي أخذ القليل من الدنيا ( استكثر مما يؤمنه ) أي كان أمنه كثيرا ، إذ كلما قل جانب كثر الجانب الآخر ( ومن استكثر منها ) أي أكثر من الدنيا ( استكثر مما يوبقه ) أي يهلكه ( وزال ) أي انتقل ( عما قليل ) « ما » زائدة لتأكيد معنى القلة ( عنه ) أي عما استكثر من الدنيا .
( كم من واثق بها ) أي بالدنيا ظان انها تبقى له ( فجعته ) أي أفقدت منه ما يحبه من أمور الدنيا ، كالأهل والمال والمنصب وما أشبه .
( و ) كم من ( ذي طمأنينة ) أي اطمينان ( إليها قد صرعته ) أي أوقعته على الأرض المذلة والعدم ( و ) كم من ( ذي أبهة ) أي عظمة ورفعة ( قد جعلته ) الدنيا ( حقيرا ) بأن أذهبت أبهته .
( و ) كم من ( ذي نخوة ) أي افتخار واعتزاز بما لديه من العز والشرف ( قد ردّته ) أي ارجعته الدنيا ( ذليلا ) بأن أرغمت انفه ( سلطانها دول ) ينتقل من هذا إلى ذاك وهكذا جمع دولة وهى انقلاب الزمان .
( وعيشها رنق ) أي كدر فإنه مشوب بالآلام والأسقام ( وعذبها أجاج ) أي