ديمة رخاء ، إلَّا هتنت عليه مزنة بلاء وحريّ إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي له متنكَّرة ، وإن جانب منها اعذوذب واحلولى ، أمرّ منها جانب فأوبى لا ينال امرؤ من غضارتها رغبا ، إلَّا أرهقته من نوائبها تعبا ولا يمسي منها في جناح أمن ، إلَّا أصبح على قوادم خوف غرّارة ، غرور ما فيها ، فانية ،
شرح
( ديمة ) هي مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق ( رخاء ) بأن صار رخى البال الكثير النعم دائمها ( الا هتنت عليه ) أي أمطرت ، من الهتن بمعنى الصب ( مزنة ) بمعنى المطر ( بلاء ) أي انصبت عليه البلاء ، كما انصب عليه الرخاء .
( و ) الدنيا ( حرى ) أي حقيق ( إذا أصبحت له ) أي لأحد ( منتصرة ) نصرته على أعدائه ( ان تمسى ) الدنيا ( له ) أي لذلك الشخص ( متنكرة ) كالذي لا يعرفه فتنقل الانتصار إلى جانب آخر ( وان جانب ) أي طرف ( منها ) أي من الدنيا ( اعذوذب ) أي صار عذبا فراتا ( واحلولى ) أي صار حلوا ( أمر منها جانب ) أي صار مرا ( فأوبى ) أي صار كثير الوباء ، وهو مرض قتال ( لا ينال امرؤ من غضارتها ) أي نعمتها وسعتها ( رغبا ) أي رغبته وميلا .
( الا أرهقته ) الدنيا ، والارهاق تحميل العمل الموجب للتعب والنصب ( من نوائبها ) جمع نائبة وهى المصيبة الشديدة ( تعبا ) بأن أوقعته في التعب بعد الراحة ( ولا يمسي ) الانسان ( منها ) أي من الدنيا ( في جناح أمن ) كأنه في أعلى مراتب الأمن ، على جناح طائر - هو الأمن - ( إلا أصبح على قوادم خوف ) جمع قادمة وهى ريشات كبار في مقدم جناح الطائر ، وهذا تشبيه لشدة الخوف لأن الكائن على القوادم في معرض السقوط ، الدنيا ( غرارة ) كثيرة الخدع ( غرور ما فيها ) فان كل ما فيها - لزواله - كأنه غرور وخدعة ( فانية )