كما قال اللَّه تعالى سبحانه : » كماء أنزلناه من السّماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرّياح ، وكان اللَّه على كلّ شيء مقتدرا « . لم يكن امرؤ منها في حبرة إلَّا أعقبته بعدها عبرة ، ولم يلق في سرّائها بطنا ، إلَّا منحته من ضرّائها ظهرا ، ولم تطلَّه فيها
شرح
تعدوا » .
( كما قال اللَّه تعالى سبحانه ) أي ليست أكثر من هذا المثل المذكور في القرآن الكريم ( كماء أنزلناه من السماء ) أي المطر والمراد بالسماء جهة العلو ( فاختلط به نبات الأرض ) هذا في غاية البلاغة ، حتى كان الماء لم ينشأ النبات ، وانما صرف اختلاط - لبيان السرعة في التكون دليلا على سرعة الدنيا - ( فأصبح هشيما ) الهشيم النبت اليابس المتكسر ، وفى هذا أيضا من البلاغة ما لا يخفى حتى كأنه لم يكن فصل بين اختلاط الماء بالنبات وبين ان يصبح هشيما - إلا بمقدار « الفاء » - .
( تذروه الرياح ) أي تنقله من مكان إلى مكان ( وكان اللَّه على كل شيء مقتدرا ) فهو سبحانه قادر على هذه التبديلات والتحويلات في سرعة خاطفة ( لم يكن امرؤ منها ) أي من الدنيا ( في حبرة ) أي سرور وحبور ( إلا أعقبته ) أي أعقبت الدنيا ذلك الشخص ( بعدها ) أي بعد الحبرة ( عبرة ) بأن بكا بعد السرور فان « العبرة » بمعنى « الدمعة » .
( ولم يلق ) امرء ( في سرائها ) أي أفراح الدنيا ( بطنا ) كأن الدنيا مقبلة عليه فبطنها بطرف ذلك الانسان ( الا منحته ) الدنيا ( من ضرائها ) أي ضررها وبوسها ( ظهرا ) بأن أدارت الدنيا له ظهرها وانقلبت عليه .
( ولم تطله ) الطل المطر ، أي لم تمطر على أحد ( فيها ) أي في الدنيا