، وأوتاد أرضه . قد ألزم نفسه العدل ، فكان أوّل عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحقّ ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلَّا أمّها ، ولا مظنّة إلَّا قصدها ، قد أمكن الكتاب من زمامه ، فهو قائده وإمامه ، يحلّ حيث حلّ ثقله
شرح
هو العالم به .
( وأوتاد أرضه ) فانّ الأرض انما تكون موضع رحمة اللَّه بواسطة الاختيار ، ولولاهم لصرف الله سبحانه لطفه عن أهل الأرض ، فهم كالوتد الحافظ لألواح الخشبة بعضها مع بعض ( قد ألزم نفسه العدل ) أي بأن يعدل في جميع الأمور ( فكان أوّل عدله نفى الهوى عن نفسه ) أي لا ينساق وراء الأهواء ، إذ الانسياق وراء الهوى ظلم وتعد بالنسبة إلى النفس ، لاخراجها بذلك عن سعادتها إلى شقاءها ( يصف الحق ) أي يبين ما هو الحق من الأشياء ( ويعمل به ) هو لا انه يأمر الناس بالبر وينسى نفسه .
( لا يدع للخير غاية إلا أمّها ) أي قصدها أي انه يقصد نهاية كل خير ، مثلا نهاية الخير في باب الصلوات ، أن يأتي بالنوافل ، وفى الزكاة ان يزكى من أرباح التجارة وهكذا ، فهو لا يقتنع بأول الخير دون غايته ( ولا مظنة إلا قصدها ) فكلما ظن وجود الخير تبعه حتى ينال من الخير ، مثلا يظن أن هذا الشخص فقير وفى إعانته مثوبة ، فيعطيه وهكذا .
( قد أمكن الكتاب من زمامه ) أي أعطى زمامه للكتاب حتى يذهب به إلى حيث الأحكام الشرعية ، وهذا كناية عن اتباعه للكتاب الحكيم ( فهو ) أي القرآن ( قائده ) الذي يقوده ( وإمامه ) الذي يأتّم هذا الشخص به ( يحل ) هذا الانسان ( حيث حلّ ثقله ) ثقل المسافر متاعه ، وثقل القرآن أوامره وزواجره ،