تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
مصباح ظلمات . كشّاف عشاوات ، مفتاح مبهمات ، دفّاع معضلات ، دليل فلوات ، يقول فيفهم . ويسكت فيسلم . قد أخلص لله فاستخلصه فهو من معادن دينه
شرح
الاسلام وفروعه فإذا سأل عنه من فرع تمكن من ارجاعه إلى أصله ، لا إلى غير أصله ، فيعرف مثلا انّ هذا الفرع من « أصل : كل شيء حلال » أو « أصل : قف عند الشبهة » . فهو ( مصباح ظلمات ) إذ ظلمات الجهل تنكشف بسببه ( كشّاف عشّاوات ) جمع غشاوة وهو سوء البصر ، أي انه يكشف عن أصحاب العشاوات الظلمات التي في أبصارهم ، وهذا كناية عن توضيحه الأمور الملتبسة التي التبست على الذين ليس لهم حظ وافر من الدين ( مفتاح مبهمات ) التي أبهمت وأشكلت فإنه يفسرها ويبينها ويظهرها ( دفاع معضلات ) جمع معضلة وهى المشكلة التي يصعب حلَّها ، فإنه يحلَّها ويدفع اعضالها ويسهّل فهمها ( دليل فلوات ) جمع فلات وهى الصحراء الواسعة ، فكما ان الدليل يرشد الضال عن الطريق في الصحراء ، فكذا الانسان المتقى يرشد الناس إلى طريق الحق في متاهات الحياة ( يقول ) الجواب ، أو الحكم ( فيفهم ) المخاطب ، لوضوح بيانه ( ويسكت ) فيما كان الجواب موجبا لمضرة ، أو التكلم موجبا لشرّ ( فيسلم ) من عواقب الكلام . ( قد أخلص للَّه ) في أعماله ، فلا يعمل إلَّا له سبحانه ( فاستخلصه ) أي جعله سبحانه خالصا لنفسه بأن أولاه عنايته ولطفه وجعله من خاصته ( فهو من معادن دينه ) فكما ان معدن الذهب محله كذلك هذا الانسان محل الدين ، إذ
توضيح نهج البلاغة — صفحة 16 | السيد محمد الحسيني الشيرازي