وألحق آخر الخلق بأوّله ، وجاء من أمر اللَّه ما يريده من تجديد خلقه ، أماد السّماء وفطرها ، وأرجّ الأرض وأرجفها ، وقلع جبالها ونسفها ، ودكّ بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته ، وأخرج من فيها ، فجدّدهم بعد إخلاقهم ، وجمعهم بعد تفرّقهم ، ثمّ ميّزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال ، وجعلهم فريقين : أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء .
شرح
( والحق آخر الخلق بأوله ) بأن مات الجميع ( وجاء من أمر اللَّه ما يريده من تجديد خلقه ) باحيائهم وجمعهم في عالم الآخرة ( أماد السماء ) أي حركها ( وفطرها ) أي شقّها وصدعها ، والمراد تبديد نظام السماء ، وهذا جواب « إذا » ( وارجّ الأرض ) من الرجة بمعنى الحركة ( وأرجفها ) أي زلزلها ( وقلع جبالها ) عن مواضعها ( ونسفها ) أي أزالها ( ودك بعضها بعضا ) الدك الضرب ( من هيبة جلالته ) سبحانه .
( ومخوف سطوته ) أي سلطته المخوفة ، والألفاظ اما على الحقيقة ، ان كانت الجبال تشعر ، أو كناية .
( واخرج ) اللَّه سبحانه ( من فيها ) أي في الأرض من الأموات ( فجددهم بعد أخلاقهم ) جمع خلق ، بمعنى البلى ، وانما جئ بالجمع ، باعتبار كل شخص شخص ( وجمعهم بعد تفرّقهم ) في أماكن متعدّدة من الأرض .
( ثم ميزهم ) أي جعل كل جماعة ذات عمل متشابه ، متميزة عن الجماعة الأخرى ( لما يريد ) سبحانه ( من مسألتهم عن خفايا الأعمال ) أي الأعمال التي عملوها خفية ( وخبايا الأفعال ) جمع خبيئة وهى الخفية ( وجعلهم فريقين ) مختلفين ( أنعم على هؤلاء ) بالجنّة والمغفرة ( وانتقم من هؤلاء ) بالنار
و