ويتذكَّر أموالا جمعها ، أغمض في مطالبها وأخذها من مصرّحاتها ومشتبهاتها ، قد لزمته تبعات جمعها وأشرف على فراقها ، تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ، ويتمتّعون بها ، فيكون المهنأ لغيره ، والعبء على ظهره والمرء قد غلقت رهونه بها ، فهو يعضّ يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره ،
شرح
( ويتذكر ) في ذلك الحال ( أموالا جمعها ) طيلة حياته وقد ( اغمض في مطالبها ) أي ما يطلبه تلك الأموال من الشقاء والسعادة ، لأنه اغمض بصره في كون تلك الأموال من الحرام أو الحلال .
( وأخذها ) أي تلك الأموال ( من مصرحاتها ) الصريح هو الذي لا لبس فيه ولا اشتباه ( ومشتبهاتها ) اشتبه حله بحرامه ( قد لزمته تبعات جمعها ) جمع تبعه ، وهى العقوبة والمشكلة تتبع التصرف السئّ من جهة الجمع ومعنى لزمته ان استحق العقاب .
( وأشرف على فراقها ) أي مفارقة تلك الأموال ( تبقى ) تلك الأموال ( لمن وراءه ) أي يبقى من بعده من الورثة ونحوهم ( ينعمون فيها ) أي يتنعمون في تلك الأموال ( ويتمتعون بها ) التمتع أخذ المتعة ( فيكون المهنا ) من « هناء » وهو ما أتاك من خير بلا صعوبة ومشقة ( لغيره ) وهو الوارث ( والعبء ) أي الثقل ، الذي هو الذنب ( على ظهره ) فان الوارث لا يعلم بكون المال حراما ، ولذا يجرى أصل الصحة ويتناوله في هناء ( والمرء ) المورّث ( قد غلقت رهونه ) أي استحقها مرتهنها ( بها ) أي بتلك الأموال .
( فهو يعض يده ) كناية عن أسفه ( ندامة على ما أصحر له ) أي ظهر له ، واصله البروز إلى الصحراء لأنه يظهر فيها ( عند الموت من أمره ) أي أمر نفسه