ثمّ ازداد الموت التياطا به ، فقبض بصره كما قبض سمعه ، وخرجت الرّوح من جسده ، فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه ، وتباعدوا من قربه لا يسعد باكيا ، ولا يجيب داعيا ثمّ حملوه إلى مخطَّ في الأرض ، وأسلموه فيه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته حتّى إذا بلغ الكتاب أجله ، والأمر مقاديره ،
شرح
كثرة الغصة .
( ثم ازداد الموت التياطا ) أي اختلاطا ( به فقبض بصره كما قبض سمعه ) ولسانه من ذي قبل ( وخرجت الروح من جسده ) ومات .
( فصار جيفة ) أي كالجيفة ، وهذا مجاز بالمشارفة ( بين أهله ) وتكرار هذه الكلمة لا شفاق ( قد أوحشوا من جانبه ) أي من جهته ( وتباعدوا من قربه ) إذ الناس يخافون من الميت ويتبعدون عنه ( لا يسعد باكيا ) بالبكاء معه ، أي لا يشاركهم في احزانهم كما كان يشارك معهم في حال حياتهم ( ولا يجيب داعيا ) يدعوه .
( ثم حملوه إلى مخط ) أي مكان قد خط لقبره ( في الأرض وأسلموه فيه ) أي في ذلك المخط ( إلى عمله ) بمعنى انه يبقى وعمله الذي قدمه في الحياة فإن كان خيرا سعد وإن كان شرّا شقى .
( وانقطعوا عن زورته ) أي زيارته ، فلا يزورونه ، ويبقى هناك في القبر رهن عمله ( حتى إذا بلغ الكتاب أجله ) أي الذي كتبه اللَّه سبحانه لبقاء الأموات في القبور ، أجله : أي مدته ( و ) بلغ ( الأمر مقاديره ) جمع مقدار ، أي أمر اللَّه في البقاء في القبر مقداره الذي قدّره وعيّنه .