تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وأهون بها وهوّنها ، وعلم أنّ اللَّه زواها عنه اختيارا ، وبسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عنها بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ، لكي لا يتّخذ منها رياشا ، أو يرجو منها مقاما . بلَّغ عن ربّه معذرا ، ونصح لأمّته منذرا ، ودعا إلى الجنّة مبشّرا نحن شجرة النّبوّة ، ومحطَّ الرّسالة ، ومختلف الملائكة ،
شرح
( وأهون بها ) أي رآها هونا ( وهونها ) أي رآها يسيرا . ( وعلم ) صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ( ان اللَّه زواها ) أي صرف الدنيا ( عنه ) صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ( اختيارا ) أي اختيار للرسول الابتعاد عن الدنيا ( وبسطها لغيره ) كالكفّار والفراعنة ( احتقارا ) للدنيا ، فإنها ليست بشئ مهم حتى يمنع عن الأشرار . ( فأعرض ) الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ( عنها ) أي عن الدنيا ( بقلبه ) فلم يحبها ( وأمات ذكرها عن نفسه ) فلم يكن يحدث نفسه بالنيل منها ( وأحبّ ان تغيب زينتها عن عينه ) فانّ الانسان إذا لم يرّ الشيء المرغوب فيه ، لم يتمناه . ( لكي لا يتّخذ منها رياشا ) اللباس الفاخر وما أشبهه ( أو يرجو منها ) أي من الدنيا ( مقاما ) ومنصبا ( بلغ ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( عن ربّه معذرا ) أي ما يوجب العذر من طرفه سبحانه ، إذا عذّب العاصي بعد البلاغ . ( ونصح لأمته منذرا ) لهم مخوفا عن عذاب الآخرة ( ودعا إلى الجنّة مبشرا ) بالثواب لمن أطاع . ثم عطف الإمام إلى أهل البيت عليهم السّلام بقوله : ( نحن شجرة النّبوّة ) أي المتفرعون من تلك الشجرة ( ومحطَّ الرسالة ) أي محل حطَّ الرسالة السماوية . ( ومختلف الملائكة ) أي محل اختلافهم وذلك بهبوطهم وصعودهم من