تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
اشتاقوا . أقبلوا على جيفة افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبّها ، ومن عشق شيئا أعشى بصره ، وأمرض قلبه ، فهو ينظر بعين غير صحيحة ، ويسمع بأذن غير سميعة ، قد خرقت الشّهوات عقله ، وأماتت الدّنيا قلبه ، وولهت عليها نفسه ، فهو عبد لها ، ولمن في يده شيء منها ،
شرح
اشتاقوا ) جهلا منهم وعتوا ( اقبلوا على جيفة ) المراد منها الدنيا ( افتضحوا بأكلها ) الافتضاح ظهور نوايا الشخص السيئة ونفسيته الدنيئة . ( واصطلحوا على حبها ) أي صالح بعضهم بعضا ، بأن لا ينكر أحدهم على آخر ، في حبّ الدنيا ( ومن عشق شيئا ) كما عشق الناس الدنيا ( أعشى بصره ) أي أعماه ، فان المحب لا يرى إلا الصفات المحبوبة اما الصفات الذميمة فيغضّ عنها . ( وأمرض قلبه ) فان القلب إذا لم ير الشر ، فهو مريض لخروجه من جادة الاستقامة ( فهو ينظر بعين غير صحيحة ) والمراد من النظر ليس الرؤية وانما الادراك النفسي ( ويسمع بأذن غير سميعة ) فان سمع حسنة أخذها ، وان سمع سيّئة تصام عنها . ( قد خرقت الشّهوات عقله ) فامتلأ بالشهوات بعد ان كان العقد لا ينفذ فيه شيء حتى يكون على حدّ ذاته يدرك الأشياء ويميزها بميزان عادل صحيح ( وأماتت الدنيا قلبه ) فانّ القلب الحيّ هو الَّذي يفرّ من السيء ويأوى إلى الحسن ، اما القلب إذا مات ، كان كالانسان الميت الذي لا يفرّ من الضار ولا يجلب النافع . ( وولهت ) أي اشتاقت اشتياقا زائدا ( عليها ) أي على الشهوات ( نفسه فهو عبد لها ) أي للشهوات ( ولمن في يده شيء منها ) فكما ان العبد يتبع