تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
حيثما زالت زال إليها ، وحيثما أقبلت أقبل عليها ، ولا يزدجر من اللَّه بزاجر ، ولا يتّعظ منه بواعظ ، وهو يرى المأخوذين على الغرّة ، حيث لا إقالة ولا رجعة ، كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ، وجاءهم من فراق الدّنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون .
شرح
سيّده كذلك هذا الانسان يتّبع شهواته ومن يمكن ان يحصل على الشّهوات بواسطته ( حيثما زالت ) أي مالت الشهوات ( زال ) هذا الشخص ( إليها ) إلى الشهوات ( وحيثما أقبلت ) واتجهت تلك الشهوات ( اقبل عليها ) يدور معها . ( ولا يزدجر ) أي لا ينتهى ( من اللَّه ) أي من جهة أمره سبحانه ( بزاجر ) أي بسبب زاجر عن قبله تعالى ( ولا يتّعظ منه ) تعالى ( بواعظ ) أي بسبب وواعظ من طرفه سبحانه . ( و ) الحال ( هو ) الذي اتبع الشهوات غافلا عن الآخرة ( يرى المأخوذين على الغرة ) الذين ماتوا وأخذهم اللَّه سبحانه للحساب والجزاء غفلة وبغتة بدون سابق انذار ( حيث لا إقالة ) بأن يقيلهم اللَّه سبحانه عثراتهم ( ولا رجعة ) إلى الدنيا ليتداركوا ذنوبهم بالطاعة والإنابة ( كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ) من أحوال الآخرة وسيئات ما عملوا ، والاستفهام للتعجيب والتذكير ( وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون ) « من » بيان « ما » أي انهم كانوا يأمنون فراق الدنيا ، فجاءهم الفراق بغتة وخطفهم من مأمنهم ( وقدموا من الآخرة ) بيان « على » ( على ما كانوا يوعدون ) من العقاب والحساب الذي كانوا يوعدونه فلا يصدقونه .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 183 | السيد محمد الحسيني الشيرازي