عصيان الخلق
سبحانك خالقا ومعبودا بحسن بلائك عند خلقك خلقت دارا ، وجعلت فيها مأدبة : مشربا ومطعما ، وأزواجا وخدما ، وقصورا ، وأنهارا ، وزروعا ، وثمارا ، ثمّ أرسلت داعيا يدعوا إليها ، فلا الدّاعي أجابوا ، ولا فيما رغَّبت رغبوا ، ولا إلى ما شوّقت إليه
شرح
تعالى ، وقدم على ذلك مقدمة بقوله : ( سبحانك ) اللهم ( خالقا ومعبودا ) أي أنت خالق الخلق ، وأنت الآله المعبود بالحق ( بحسن بلائك عند خلقك ) الباء للسببية ، أي ان التسبيح بسبب حسن امتحان اللَّه سبحانه فإنه تعالى انما اختبر عباده اختبارا حسنا سهلا لا عسر فيه ولا صعوبة ( خلقت دارا ) أي الجنة ( وجعلت فيها مأدبة ) هي ما يضع من الطعام للمدعوين ، والمراد نعيم الجنّة .
ثم فسر عليه السّلام ذلك بقوله : ( مشربا ومطعما ) مصدران ميميان أي شرابا وطعاما ( وأزواجا ) للنساء رجالا وللرجال نساء ( وخدما ) جمع خادم .
( وقصورا وأنهارا وزروعا ) جمع زرع وهو التبات والشجر ( وثمارا ) أي فواكه .
( ثم أرسلت داعيا ) هو النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . أو مطلق الدعات ، فالمراد الجنس ( يدعوا إليها ) أي إلى تلك الدار .
( فلا الداعي أجابوا ) أي لم يجب الناس الداعي - والمراد الأغلبية منهم - ( ولا فيما رغبت رغبوا ) فإنهم لم يرغبوا في نعيم الجنّة ( ولا إلى ما شوقت إليه