وإنّهم على مكانهم منك ، ومنزلتهم عندك ، واستجماع أهوائهم فيك ، وكثرة طاعتهم لك ، وقلَّة غفلتهم عن أمرك ، لو عاينوا كنه ما خفي عليهم منك لحقّروا أعمالهم ، ولزروا على أنفسهم ، ولعرفوا أنّهم لم يعبدوك حقّ عبادتك ، ولم يطيعوك حقّ طاعتك .
شرح
انهم لا يموتون - كما يموت الانسان - أو ان « المنون » الدهر ، و « ريبه » صرفه أي لا تنالهم صروف الدهر من قوة وضعف وغنى وفقر وما أشبه ( وانهم ) أي الملائكة وهذا متعلق بقوله « لو عاينوا » والجملة في الوسط اعتراض ( على مكانهم منك ) أي قربهم للطفك وفضلك - يا رب - ( ومنزلتهم عندك ) أي مكانتهم الرفيعة ( واستجماع أهوائهم فيك ) أي ليست لهم أهواء متشتتة متفرقة - كالانسان - وانما كل فكرهم ونظرهم عنده سبحانه ومصروفة في عظمته وطاعته .
( وكثرة طاعتهم لك ) فإنهم دائما في طاعة اللَّه سبحانه ( وقلة غفلتهم عن أمرك ) اما حقيقي ، بأن كان لهم غفلة قليلة منه سبحانه ، أو كنائى ، ان لم تكن لهم غفلة ( لو عاينوا ) متعلق بقوله سابقا « وانهم » .
( كنه ما خفى عليهم منك ) أي كنه ذاتك وصفاتك ( لحقروا أعمالهم ) فان الانسان كلما اطلع على عظمة اللَّه سبحانه حقّر عمله في جنب عظمته تعالى .
( ولزروا على أنفسهم ) أي عابوها وحقّروها لأنها لا تعمل إلا قليلا ( ولعرفوا انهم لم يعبدوك حق عبادتك ولم يطيعوك حق طاعتك ) فان ذلك غير معقول بالنسبة إلى المخلوقات .
ثم توجه الإمام عليه السّلام إلى الانكار على الناس العصات الذين اعرضوا عنه