تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
عنك ، وأنت الموعد لا منجى منك إلَّا إليك . بيدك ناصية كلّ دابّة ، وإليك مصير كلّ نسمة . سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك وما أصغر عظيمه في جنب قدرتك وما أهول ما نرى من ملكوتك وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من سلطانك وما أسبغ نعمك في الدّنيا ، وما أصغرها في نعم الآخرة
شرح
( عنك ) ولا يتمكن أحد من أن لا يصل إليك ( وأنت الموعد ) الموعد محل الوعد ، أي ان الانسان وعد ان يصل إليك - والموعد غير المنتهى مفهوما - ( لا منجى ) أي لا نجات ( منك إلا إليك ) بأن يتضرع الانسان إليك لنجاته من سخطك . ( بيدك ) أي بقدرتك وتحت أمرك ( ناصية كل دابة ) الناصية مقدم الجبهة ، وانما خص بذلك ، لأن الشّخص إذا أخذ بشعر انسان لا يتمكن المأخوذ من الانفلات ، ويتمكن من توجيهه كيفما شاء . ( واليك مصير ) مصدر ميمي أي صيرورة ( كل نسمة ) أي كل انسان ( سبحانك ) مفعول مطلق لفعل محذوف ، أي أسبّحك سبحانك ، والمعنى أنزّهك تنزيها عن النقائص ( ما أعظم ما نرى من خلقك ) فان ما يرى من مخلوقاته سبحانه عظيم فكيف بما لا يرى ( وما أصغر عظيمه ) أي عظيم المخلوقات ( في جنب قدرتك ) فان قدرة اللَّه سبحانه لا تحد بحدّ . ( وما أهول ما نرى من ملكوتك ) أي انّ كبر الملكوت - بمعنى الملك - موجب للهول والدهشة ( وما أحقر ذلك ) الخلق والملك - الذي نراه - ( فيما غاب عنّا من سلطانك ) وملكك ( وما أسبغ نعمك في الدّنيا ) فانّ نعمه سبحانه في الدنيا سابغة واسعة ( وما أصغرها في نعم الآخرة ) « في » بمعنى
توضيح نهج البلاغة — صفحة 178 | السيد محمد الحسيني الشيرازي