تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ولا يفلتك من أخذت ، ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولا يزيد في ملكك من أطاعك ، ولا يردّ أمرك من سخط قضاءك ، ولا يستغني عنك من تولَّى عن أمرك . كلّ سرّ عندك علانية ، وكلّ غيب عندك شهادة . أنت الأبد لا أمد لك ، وأنت المنتهى لا محيص
شرح
بمن يسبق طالبه فرارا فلا يدركه الطالب عجزا ( ولا يفلتك ) أي لا ينفلت منك ( من أخذت ) كما ربما ينفلت الناس من أيدي خصمائهم . ( ولا ينقص سلطانك من عصاك ) إذ سلطانه كائن على الجميع ، سواء عصى العاصي أم أطاع المطيع ، لعدم خروج شيء من تحت أمره ، وقبضة قدرته سبحانه . ( ولا يزيد في ملكك من أطاعك ) لأن الملك كائن لا يتسع ولا ينقبض ، وانما الأمر بالإطاعة لمنفعة المطيع ( ولا يرد أمرك ) أي تقديرك ( من سخط قضاؤك ) فمثلا من سخط لضيق رزقه ، لا يرد سخطه ضيق رزقه الذي قضاه سبحانه له . ( ولا يستغنى عنك من تولى ) أي أعرض ( عن أمرك ) بأن عصاك ، فان الانسان احتياج محض إليه سبحانه ( كل سر عندك ) يا ربّ ( علانية ) أي ظاهر غير مستور . ( وكل غيب ) أي ما غاب عن الحواس ( عندك شهادة ) أي حاضر مشهود ، لأن اللَّه مطلع على جميع الأشياء ظاهرها وباطنها ، حاضرها وغائبها . ( أنت الأبد ) أي باقي دائما ( لا أمد لك ) أي لا مدة لك ، حتى إذا بلغت إلى تلك المدة انقضى أجلك . ( وأنت المنتهى ) أي انتهاء جزاء كل انسان إليك ( لا محيص ) أي لا مفر