تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ومفزع كلّ ملهوف . من تكلَّم سمع نطقه ، ومن سكت علم سرّه ، ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فإليه منقلبه . لم ترك العيون فتخبر عنك ، بل كنت قبل الواصفين من خلقك . لم تخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملتهم لمنفعة ، ولا يسبقك من طلبت ،
شرح
( ومفزع كل ملهوف ) المفزع محل الفزع والالتجاء ، والملهوف ، هو الذي نابه أمر وعرضت له كارثة ، فان كل مضطر يلتجأ إليه سبحانه لكشف ضره وتعويض خسارته . ( من تكلم سمع ) اللَّه سبحانه ( نطقه ) أينما كان وكيفما تكلم ( ومن سكت ) ولم ينطق ( علم سره ) وما يدور في ضميره ( ومن عاش ) في الدنيا ( فعليه ) تعالى ( رزقه ) حتّى يموت ( ومن مات فإليه ) سبحانه ( منقلبه ) مصدر ميمي أي انقلابه ورجوعه ومعنى « إليه » إلى جزاءه والمحل الذي أعده له ، إذ هو سبحانه منزّه عن المكان . ثم التفت عليه السّلام عن الغيبة إلى الخطاب - الذي هو من فنون البلاغة - بقوله : ( لم ترك ) من « رأى » و « الكاف » للخطاب ( العيون فتخبر عنك ) اخبارا بالرؤية ، بأن تحكى للنفس صورتك وكيفيتك . ( بل كنت ) يا رب ( قبل الواصفين من خلقك ) فانّ النّاس القادرين على الوصف هم مخلوقون لك والاتيان بلفظة « بل » لعله لدفع ايهام ان « ما لا يرى لا يكون » فعدم رويته ليس لعدم كونه فإنه كائن بل قبل كل شيء . ( لم تخلق الخلق لوحشة ) كما يتوحش الانسان من الانفراد ، فيكسب مؤنسا ( ولا استعملتهم ) أي أمرتهم بالعمل ، أو جئت بهم إلى الوجود وأعطيتهم ما أعطيتهم ( لمنفعة ) لك من وراءهم ( ولا يسبقك ) في الفرار ( من طلبت ) تشبيه
توضيح نهج البلاغة — صفحة 176 | السيد محمد الحسيني الشيرازي