تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وتهاجروا على الدّين ، وتحابّوا على الكذب ، وتباغضوا على الصّدق . فإذا كان ذلك كان الولد غيظا ، والمطر قيظا ، وتفيض اللَّئام فيضا ، وتغيض الكرام غيضا ، وكان أهل ذلك الزّمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكَّالا ،
شرح
خليلا فاسقا ، حيث لا اخوة تجمعهم إلا الفسق ( وتهاجروا على الدين ) أي إذا كان أحدهم متدينا هاجره صديقه . ( وتحابوا على الكذب ) أي أحب بعضهم بعضا ، لأنه كذب في نفعه ( وتباغضوا على الصدق ) أي ان أحدهم إذا صدق وقال الحق ، غضب عليه آخر ، وأبغضه لأنه صدق ( فإذا كان ذلك ) حال الناس ( كان الولد غيظا ) أي موجبا لغيظ أبويه لأنه يكون للولد اتجاه آخر غير اتجاه الأبوين ، فان الاسلام هو الذي يوحّد الاتجاهات ويظلل العائلة بالألفة والوداد ، فإذا انفصم انفصمت العلائق ( والمطر قيظا ) المراد ان المطر يأتي في الصيف حيث لا ينفع ، أو ان المطر يكون كالمطر في القيظ لعدم الاستفادة منه ، حيث تكون الأمور الزراعية بالمكائن والآلات - كما في حالنا هذا - . ( وتفيض اللئام فيضا ) أي يكثرون كما يفيض الماء ويكثر ، وذلك لأن المجتمع إذا صار فاسدا كثر فيه الفاسدون وقلّ الصالحون ( وتغيض الكرام ) من غاض الماء إذا غار في الأرض ( غيضا ) وذلك كناية عن قلَّتهم . ( وكان أهل ذلك الزمان ذئابا ) أي كالذئاب في اختطاف الخيرات ، وعدم المبالاة بالحرام والحلال ، وسوء العواقب . ( وسلاطينه سباعا ) كالسبع في افتراس الناس وقتلهم ونهشهم ( وأوساطه ) أي المتوسطون من أهل ذلك الزمان ( أكالا ) لا يعرفون إلا الأكل وذلك كناية