تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
لكم الأمر فلق الخرزة ، وقرفه قرف الصّمغة فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه ، وركب الجهل مراكبه ، وعظمت الطَّاغية ، وقلَّت الدّاعية ، وصال الدّهر صيال السّبع العقور ، وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ، وتواخى النّاس على الفجور ،
شرح
العائد إلى الإمام عليه السّلام ( لكم الأمر ) أي بينه لكم لئلا تضلوا . ( فلق الخرزة ) فكما ان الخرزة إذا شقت رؤى ما في جوفها كذلك أوضح الإمام لكم باطن الأمر ، حتى لا يبقى شيء مشتبه ( وقرفه ) أي قرف الأمر ، أي قشره ، وأوضحه ( قرف الصمغة ) أي مثل تقشير الصمغة ، فإنها إذا تقشر يظهر ما في بطنها بجلاء ، لكونها شفافة ، ثم بين الإمام عليه السّلام علائم تلك الفتنة وما يصحبها من الموبقات والآثام بقوله : ( فعند ذلك ) الزمان ( أخذ الباطل مآخذه ) جمع مأخذه أي جميع المحلات الممكنة أخذها ( وركب الجهل مراكبه ) والمراد تفشيه واتساعه بين الناس ( وعظمت الطاغية ) أي سلطة السلطان الطاغي ، والتأنيث باعتبار النفس ، أو ان التاء للمبالغة . ( وقلَّت الدّاعية ) إلى الهدى ( وصال الدّهر ) أي هجم على الناس بالفقر والبلاء والمرض وما أشبه . ( صيال السبع العقور ) الذي إذا عقر ، موضعا سبب الماء كثيرا ومرضا ، أي مثل صولة الحيوان المفترس الذي صار مع ذلك عقورا ( وهدر فنيق الباطل ) شبه الفتنة بالبعير إذا هدر ، فان « فنيق » الفحل من الإبل ( بعد كظوم ) أي كظم وامساك ، فان أهل الباطل في دولة الحق ساكنون خوفا من أهله اما إذا قامت الفتن ، فأهل الباطل يشرعون في الحركة والصياح والدعوة والافساد ( وتواخى الناس ) أي آخى بعضهم بعضا ( على الفجور ) فيتّخذ الخليل خليلة فاجرة ، أو