تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
نفاضة كنفاضة العكم ، تعرككم عرك الأديم ، وتدوسكم دوس الحصيد ، وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطَّير الحبّة البطينة من بين هزيل الحبّ . أين تذهب بكم المذاهب ، وتتيه بكم الغياهب
شرح
نفاضة ) ما يسقط بالنفض . ( كنفاضة العكم ) هو لمظ تجعل فيه المرأة ذخيرتها ، فإذا تمت الذخيرة نفضت العكم لتنفضها من بقايا الزاد الباقية في ثنايا نسيج العكم . ( تعرككم ) الفتنة ، وهو الدلك الشديد ( عرك الأديم ) هو الجلد ، يدلك شديدا ليمتد وهو كناية عن شدة وطاء الفتنة ، وتحريكها لهم تحريكا عنيفا . ( وتدوسكم ) الفتنة ( دوس الحصيد ) أي الحب المحصود فإنه يداس بشدّة ليتفرق قشره عن لبه ( وتستخلص ) الفتنة ( المؤمن من بينكم ) ونسبة استخلاص الفتنة المؤمن ، لأنها هي السبب في كمال ايمانه حيث يبقى في كل الهزاهز بدون انحراف أو تنكَّب . ( استخلاص الطير الحبة البطينة ) أي السمينة ( من بين هزيل الحب ) أي غير سمينة . ثم توجه الإمام عليه السّلام بالخطاب إلى أهل ذلك الزمان الذين يقعون في الفتنة ، بقوله : ( اين تذهب بكم المذاهب ) جمع مذهب ، وهى الطرائق التي تتولد في الفتن ويدعوا كل انسان اتباعه إلى طريقة خاصة . ( وتتيه بكم الغياهب ) جمع غيهب وهو الظلمة ، كأن الظلمات تسبب ظلالهم وتيههم .