وتخدعكم الكواذب ومن أين تؤتون ، وأنّى تؤفكون فلكلّ أجل كتاب ، ولكلّ غيبة إياب ، فاستمعوا من ربّانيّكم ، وأحضروا قلوبكم ، واستيقظوا إن هتف بكم . وليصدق رائد أهله ، وليجمع شمله ، وليحضر ذهنه ، فلقد فلق
شرح
( وتخدعكم الكواذب ) أي الأقوال الكاذبة ( ومن اين تؤتون ) كان أعوان الفتنة يأتون إلى الناس لإظلالهم ، وهذه الاستفهامات للانكار .
( وأنّى تؤفكون ) أي كيف تنصرفون عن الحق من افك بمعنى انصرف ، ثم بيّن الإمام عليه السّلام ان تلك الفتنة لا تبقى وانما تذهب وتضمحل بعد مدّة بقوله ( فلكل أجل ) أي مدة ( كتاب ) قد كتب الأجل في ذلك الكتاب فلا يزيد على ما كتب ولا ينقص عنه .
( ولكل غيبة ) لأحد أو شيء ( إياب ) ورجوع وهكذا يرجع الاسلام بعد الفتنة التي تسبب غياب أحكامه ونظامه .
( فاستمعوا من ربّانيّكم ) العارف باللَّه سبحانه ، منسوب إلى « رب » والمراد نفسه الكريمة ( وأحضروا قلوبكم ) للادراك والفهم ، لتعرفوا ذلك الزمان وعلائمه .
( واستيقظوا ) أي لا تكونوا كالنائم ( ان هتف ) أي صاح الرّباني ( بكم ) لإيقاظكم ، حتّى لا تقعوا في الفتنة من غير دراية ( وليصدق رائد أهله ) الرائد هو الذي يتقدم القوم المسافرين يرتاد لهم موضع كلاء وماء ، وهذا أمر بالقادة ، بأن يتحفظوا على الناس في ذلك الزمان لئلا يضل الاتباع بلا علم ( وليجمع ) الرائد ( شمله ) أي جماعة فلا يتركهم نهبا للفتن والضلالات ( وليحضر ) الرائد ( ذهنه ) ليعرف مواقع الفتن والضلالة ( فلقد فلق ) أي شق وفاعله الضمير