تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وناظرة عمياء وسامعة صمّاء ، وناطقة بكماء رأيت ضلالة قد قامت ، على قطبها وتفرّقت بشعبها ، تكيلكم بصاعها ، وتخبطكم بباعها . قائدها خارج من الملَّة ، قائم على الضّلَّة ، فلا يبقى يومئذ منكم إلَّا ثفالة كثفالة القدر ، أو
شرح
( وناظرة عمياء ) تنظرون بالعيون لكنكم كالأعمى لا تدركون الحقائق ، وعمى جمع « أعمى » ( وسامعة صمّاء ) جمع أصم . ( وناطقة بكماء ) جمع أبكم والمعنى لا تنتفعون بأبصاركم وأسماعكم وألسنتكم ( رأيت ضلالة قد قامت ) لعله إشارة إلى آخر الزمان - كالوقت الذي نحن فيه - ( على قطبها ) تمثيل الاستحكام أي تلك الضلالة ، حتى أن لها رحى ومدارا وقطبا ، تدور بانتظام ، لا انها شيء وقتي وجولة تنتهى بسرعة . ( وتفرقت ) تلك الضلالة ( بشعبها ) أي انتشرت بفروعها فلها شعب وفروع ( تكيلكم ) أي تأخذكم للهلاك كيلا ( بصاعها ) آلة الكيل ، كان تلك الفتنة عامة حتى أنها تكال الناس كيلا ، لا انها خاصة ببعض الناس كما أن الأمر كذلك في زماننا هذا . ( وتخبطكم ) من خبط الشجر إذا ضربه بالعصى ليسقط ورقه ، أو من خبط البعير بيده الأرض إذا ضربها بيده ، وهذا أقرب ( بباعها ) وهو مدّ اليدين ، وذلك كناية عن شمول الفتنة لجميعهم ( قائدها ) أي قائد تلك الفتنة ، وكأنّ المراد الحكام ( خارج من الملة ) أي من شريعة الاسلام . ( قائم على الضلة ) أي الضلالة ( فلا يبقى - يومئذ - ) أي في ذاك اليوم ( منكم الا ثفالة كثفالة القدر ) الثفالة الثفل الذي يبقى بعد ذهاب الخالص الطيب من الطعام ، يعنى ان الباقين ليسوا إلا شرارا قد ذهب خيارهم ( أو