تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ما لي أراكم أشباحا بلا أرواح ، وأرواحا بلا أشباح ، ونسّاكا بلا صلاح ، وتجّارا بلا أرباح ، وأيقاظا نوّما ، وشهودا غيّبا ،
شرح
ثم الظاهر أن الإمام وجه الخطاب إلى المعاصرين لتلك الفتنة الذين لا يقومون باخمادها ، بقوله : « ما لي . . . » لا انه خطاب إلى أصحابه لعدم المناسبة اللهم إلا أن يقال وجه الخطاب عتابهم في عدم أخذهم بهذه العلوم التي يفيض بها صدر الإمام ، وعدم اعتنائهم لها . ( مالي أراكم ) وهذا عتاب لهم ، في مكان « ما لكم » وانما ينسب الاستفهام إلى نفسه للإشارة إلى أن المطلب من الغرابة بحيث يمكن ان يكون المتكلم اشتبه في الرّويّة فهم غير مقصّرين وانّما رآهم المتكلم مقصرين اشتباها منه ( أشباحا ) جمع شبح وهو الجسد بلا روح ( بلا أرواح ) أجسام مرئية بلا أرواح مدركة . ( وأرواحا بلا أشباح ) هذا من تتمة التأنيب أي انكم ناقصون كالروح بلا جسد ، أو الجسد بلا روح الذي لم ينفع كل واحد منهما دون الآخر ، وهذا كما يذم ذا اللسانين ، وإن كان أحد لسانيه حسنا . ( ونساكا ) جمع ناسك وهو الزاهد ( بلا صلاح ) أي انكم غير زاهدين ، وانما تظهرون الزهد والصلاح ( وتجارا بلا أرباح ) أي تعملون بلا ثمر ، لأن أعمالكم للدنيا التي لا ربح حقيقي لها . ( وأيقاظا ) جمع يقظ ( نوّما ) جمع نائم أي انّكم في الظَّاهر ايقاظ لكن لعدم درككم للأمور وعدم عملكم عملا مثمرا ، كالنوم . ( وشهودا ) جمع شاهد وهو الحاضر ( غيبا ) جمع غائب ، أي انّكم حاضرون جسما ، غائبون قلبا .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 168 | السيد محمد الحسيني الشيرازي