فهم في ذلك كالأنعام السّائمة ، والصّخور القاسية . قد انجابت السّرائر لأهل البصائر ، ووضحت محجّة الطَّريق لخابطها ، وأسفرت السّاعة عن وجهها ، وظهرت العلامة لمتوسّمها .
شرح
إلى محض الحق ( فهم في ذلك ) الجهل - المستفاد من الكلام - ( كالأنعام السائمة ) التي ترعى الأعشاب بلا علم ولا دراية وانما همها بطنها ( والصخور القاسية ) أي الصلبة التي لا تتفجر منها الأنهار ولا تنبت النبات فليست محل خير .
( قد انجابت ) أي ظهرت ( السرائر ) جمع سريرة ، والمراد بها الأمور الراقعية المستورة ( لأهل البصائر ) الذي لهم قلوب وقادّة بصيرة ، والمراد بذلك اما نفسه عليه السّلام ، أي قد ظهرت لي كوامن الأمور ، فيكون هذا مقدمة لما يخبر به بعد من الاخبار المستقبلة ، أو ان المراد ان أهل البصرة ظهر لهم الحق بما بينه عليه السّلام فمن لم يظهر له انما كان لتقصيره كقولنا « وضح الحق لذي عينين » .
( ووضحت محجة الطريق ) أي وسطه الواضح ( لخابطها ) أي السائر عليها والمعنى ان مريد السير قد وضح له الحق ( وأسفرت الساعة ) أي القيامة ( عن وجهها ) أي أظهرت عن نفسها وذلك بمجيء علائمها ، فقد قال الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم « بعثت انا والساعة كهاتين » وأشار صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى إصبعيه .
( وظهرت العلامة ) للساعة ( لمتوسمها ) المتوسم هو المتفرس الذي يرى العلامة فيعرف ذا العلامة ، وهذا فذلكة لبيان فتنة مستقبلة هي من اشراط الساعة .