وسلك سبيلا جددا . قد خلع سرابيل الشّهوات ، وتخلَّى من الهموم ، إلَّا همّا واحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى ، ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الرّدى . قد أبصر - طريقه . وسلك سبيله ،
شرح
ارتوى بشربه الأول ، فلم يحتج إلى تكرر الشرب ( وسلك سبيلا جددا ) هي الأرض الصلبة المستوية التي يسهل السلوك فيها فان جادة الشرع واضحة قويمة ( قد خلع ) أي طرح من رأسه ( سرابيل الشّهوات ) جمع سربال وهو الثوب .
( وتخلَّى من الهموم ) التي اشتغل بها أهل الدّنيا ، فانّ الانسان الذي صرف نظره إلى الآخرة ، لا يهتم للأمور الدنيوية كثيرا حتّى يهتم لها ( إلَّا همّا واحدا انفرد ) لهذا الانسان ( به ) وهو همّ الآخرة ، وانما كان منفردا لأنّ أهل الدنيا لا يشاركونه في هذا الهمّ ( فخرج من صفة العمى ) فان الانسان الذي لا يميز بين الحقّ والباطل والحرام والحلال هو والأعمى سواء في عدم رؤية الأشياء لكن عمى الأعمى ظاهري وهذا أعمى معنى ( ومشاركة أهل الهوى ) لا يشاركهم في ارتكاب المحضورات لمجرد هوى نفسه ( وصار من مفاتيح أبواب الهدى ) فانّ النّاس إذا أرادوا الهداية سألوا من هذا الانسان فكأنّ الهدى بيت له باب إذا أريد دخوله لزم فتحه بالمفتاح الذي هو هذا الانسان المتّقى ( ومغاليق ) جمع مغلاق وهو ضد مفتاح ( أبواب الردى ) أي الهلاكة ، لأنّه يسدّ على النّاس الفساد والشر ، فهو كالمغلاق .
( قد أبصر طريقه ) المودّى به إلى الجنّة ( وسلك سبيله ) لأنه يسلك نفس ذلك السبيل بخلاف من يعلم ويفعل خلاف ما يعلم فانّه أبصر الطريق لكنه تنكب