تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشّمس ، قد نصب نفسه لله - سبحانه - في أرفع الأمور ، من إصدار كلّ وارد عليه ، وتصيير كلّ فرع إلى أصله .
شرح
السبيل . ( وعرف مناره ) هو المحل الذي ينصب في الطريق ويجعل عليه النور ليلا ليهتدي المارّة ( وقطع غماره ) جمع غمر - بالفتح - وهو معظم البحر يعنى انه عبر بحار المهالك إلى سواحل النجاة . ( واستمسك من العرى بأوثقها ) عرى جمع عروة ، فقد شبّه الاسلام بكوز ذي عرى إذا تمسك الانسان بإحداها تمكن من الشرب منه ، وأوثق تلك العرى عروة التقوى . ( ومن الحبال بأمتنها ) فكأنّ السعادة في محل مرتفع وأدلى منه حبال ليصعد النّاس بها إلى ذلك المحل ، وأقوى الحبال هو حبل التقوى ، وهذان اقتباس من قوله تعالى : * ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) * وقوله سبحانه : * ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ) * ( فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس ) فكما انّ ضوء الشمس واضح لا لبس فيه كذلك يقين هذا الانسان بالآخرة وما وراء الطبيعة ( قد نصب نفسه للَّه سبحانه في ارفع الأمور ) فانّ الانسان إذا التزم جادة الشرع وجدّ واجتهد عرف الأحكام وفهم طرق الاسلام فهو لقربه منه سبحانه واحتواءه لأحكامه كالمقرب عند الملك الذي له مكانة رفيعة عند الملك ( من اصدار كلّ وارد عليه ) يعنى انه إذا ورد عليه مسألة من مسائل الدين يتمكن من الجواب عنها جوابا صحيحا فيصدر السؤال بعد أن ورد عليه ( وتصيير كل فرع إلى أصله ) لأنه يعرف أصول
توضيح نهج البلاغة — صفحة 15 | السيد محمد الحسيني الشيرازي