تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ومنها : طبيب دوّار بطبّه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه ، يضع ذلك حيث الحاجة إليه ، من قلوب عمي ، وآذان صمّ ، وألسنة بكم ، متتبّع بدوائه مواضع الغفلة ، ومواطن الحيرة ، لم يستضيؤوا بأنوار الحكمة ، ولم يقدحوا بزناد العلوم الثّاقبة ،
شرح
( ومنها ) ثم وصف الإمام عليه السّلام نفسه بقوله : ( طبيب دوّار بطبّه ) أي انه يدور هنا وهناك ومعه طبّه - الذي هو العلمّ - لعلَّه يجد مريضا يريد العلاج عن مرض الجهل فيشفيه بارشاده وهدايته . ( قد احكم مراهمه ) جمع مرهم وهو الدواء الشافي للدّمل ونحوه ( وأحمى مواسمه ) جمع ميسم وهو المكوات التي يكوى بها المريض إذا عجز عن الشفاء بغيره و « أحمى » بمعنى أوقد عليه النار حتى حمى ، وذلك كناية عن استعداده للشفاء بحيث لا يحتاج إلى الأحماء إذا وجد من احتاج إلى الكيّ ( يضع ذلك ) الطب ( حيث الحاجة إليه ) أي في كل مكان محتاج إلى الشفاء ( من قلوب عمى ) جمع أعمى وهو القلب المصروف عن اللَّه سبحانه . ( وآذان صم ) جمع صماء وهى التي لا تصغى إلى الموعظة ( والسنة بكم ) جمع أبكم وهو اللسان الذي لا ينطق بالحق . ( متتبع ) أي ذلك الطبيب ( بدوائه مواضع الغفلة ) أي انه يذهب إلى الناس الغافلين عن الآخرة ( ومواطن الحيرة ) أي المتحيّرون عن اللَّه وعن أحكامه . ( لم يستضيؤوا بأنوار الحكمة ) أي انهم لم يهتدوا - قبله عليه السّلام - بالنور الساطع من الحكم الاسلامية ( ولم يقدحوا ) أصله ضرب الحجر على الحجر لاخراج النار ( بزناد العلوم الثاقبة ) فإنهم لم يتناولوا العلوم التي تثقب الجهل لتصل
توضيح نهج البلاغة — صفحة 166 | السيد محمد الحسيني الشيرازي