تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وأعدّ القرى ليومه النّازل به ، فقرّب على نفسه البعيد ، وهوّن الشّديد . نظر فأبصر ، وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات سهّلت له موازده ، فشرب نهلا ،
شرح
أيضا . ( فزهر ) أي أضاء ( مصباح الهدى في قلبه ) فان الانسان الخائف من الآخرة يوجد في قلبه حالة تبعثه على الخير والواجب وتمنعه عن الشرّ والمحرم . ( وأعدّ القرى ) هو ما يهيّئ للضيف ، والمراد به العمل الصالح ( ليومه النّازل به ) وهو يوم الموت أو يوم الآخرة ، يعنى انه يستعدّ للقاء اللَّه تعالى ( فقرّب على نفسه البعيد ) الَّذي هو الموت ، فهو يراه قريبا يستعد له ، بينما يراه سائر النّاس بعيدا لا يعمل لأجله ( وهوّن الشديد ) أي الأعمال الشّديدة الموجبة لنجاته فإنّه يراها هيّنة لما يعلم من حسن عاقبتها ( نظر ) إلى الأمور بدقّة واعتبار ( فأبصر ) لا يعمى عن المصلحة والمفسدة حيث انّ النّاس يخلطون بين الحقّ والباطل - فكأنهم غير مبصرين - . ( وذكر ) اللَّه سبحانه ( فاستكثر ) من الذكر ، أي ذكر ذكرا كثيرا ، أو استكثر من العمل الصّالح . ( وارتوى ) أي شرب حتى امتلأ من الماء ( من عذب فرات ) والمراد به العلوم الصالحة لأنه شبيه بالماء العذب السائل الذي يتلذّذ الانسان بشربه وتكون له عقبى محمودة ( سهلت له موارده ) جمع مورد وهو محلّ الورود في الماء ، فانّ الانسان الذي يبتغى الحق يسهل عليه التمسك بالأحكام وتعلَّم شرائع الاسلام بينما يصعب ذلك على غيره ( فشرب نهلا ) النهل هو الشّرب الأول يعنى انه
توضيح نهج البلاغة — صفحة 13 | السيد محمد الحسيني الشيرازي