تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
منها في ذكر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى أورى قبسا لقابس ، وأنار علما لحابس فهو أمينك المأمون ، وشهيدك يوم الدّين ، وبعيثك نعمة ورسولك بالحقّ رحمة .
شرح
السابقين العاملين بالاسلام ، ومن المحتمل أن تكون هذه الجمل تفسيرا للجمل السابقة ، لا جملا مستأنفا - على نحو ما فسّرناه - . منها في ذكر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ( حتى أورى ) أي أوقد ( قبسا ) أي شعلة من النور ( لقابس ) الذي يريد الاقتباس والمعنى ان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله اظهر الأحكام النيّرة ، التي هي شعلة من النور في طريق الحق ، لطلاب الحق والسعادة . ( وأنار علما ) أي وضع له نارا في رأس علم - أي الجبل - ( لحابس ) هو الذي حبس ناقته حيرة لا يدرى اين الطريق ، فقد كانت العرب تضع النيران في رؤوس الجبال للإشارة إلى الطريق - في الليل - ليستنير بها المتحيرون من القوافل وغيرهم ، وهذا تشبيه لحال الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، وحال المتحيّرين في بيداء الجهل والضلال ( فهو ) أي الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله . ( أمينك المأمون ) لا يخونك إذا ائتمنته وقلدته دينك ومنهاجك ، أي اتبعته في أوامره وزواجره . ( وشهيدك يوم الدين ) الدين بمعنى الجزاء ، ويوم الدين هو يوم القيامة ، فان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله يشهد لمن عمل بما عمل ، كما قال سبحانه : * ( وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * . ( وبعيثك ) أي المبعوث لك ( نعمة ) أي انعاما من اللَّه سبحانه على البشر ( ورسولك ) أي المرسل إليك ، ارسالا ( بالحق ) لا بالباطل ( رحمة )