تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فبادروا العلم من قبل تصويح نبته ، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله ، وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنّما أمرتم بالنّهي بعد التّناهي
شرح
ان هذه الخمسة شاملة لكل شؤون الدنيا والدين ، بضرب من التعميم ، كشمول « اصدار السهمان » للمصالح العامة حتى مثل تبليط الشوارع لأن أهل المدينة يستحقّون ذلك ، وهكذا . ( فبادروا العلم ) أي أسرعوا في أخذ العلم من الإمام ( قبل تصويح ) أي جفاف ( نبته ) بموت صاحب العلم . ( ومن قبل ان تشغلوا بأنفسكم عن مستثار العلم ) المستثار مصدر ميمي أي إثارة العلم ، من آثاره ، بمعنى اظهر ، فكأنّ العلم في العالم مخفى ، يتمكن الانسان من إثارته واظهاره بالسؤال ( من عند أهله ) والمراد به نفسه الزكية . ( وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ) أي انتهوا بأنفسكم عنه ( فإنما أمرتم بالنهى بعد التناهي ) فان النهى عن الشيء انما يؤثر بعد ان يتناهى الانسان - بنفسه - عن ذلك الشيء قال سبحانه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ ) * وقال : * ( يا أَيُّهَا ، الَّذِينَ آمَنُوا ، قُوا ) * فقدم حفظ النفس - على حفظ الأهل قال الشاعر : لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت ، شديد
توضيح نهج البلاغة — صفحة 153 | السيد محمد الحسيني الشيرازي