تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ينقل الرّدى على ظهره من موضع إلى موضع ، لرأي يحدثه بعد رأي ، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ، ويقرّب ما لا يتقارب فاللَّه اللَّه أن تشكوا إلى من لا يشكي شجوكم ،
شرح
« شفا » طرف الوادي ، و « جرف » المحل الذي يجرفه السيل وما أشبه . ويسقطه و « هار » أصله « هارى » بمعنى المتهدم أو المشرف على الانهدام ، أي ان المتّكل على هواه في محلّ السقوط والانهيار ( ينقل الردى ) أي الهلكة ( على ظهره من موضع إلى موضع ) هذا كناية عن كونه موجبا لأضلال الناس ، لأنه ينقل الجهالة إلى المستشير ، فهو هالك وينقل الهلاك إلى غيره . ( لرأى يحدثه بعد رأى يريد ان يلصق ما لا يلتصق ) الظاهر أن « اللام » متعلق ب‍ « يريد » أي ان هذا الجاهل المعتمد على هواه يريد - بسبب ارائه التي يحدثها مرة ومرة - ان يلصق الأشياء ويجمع بين شتاتها ، فان الجهّال لا يعلمون الأسباب والنّتائج ، وانّما يجمعون بين جهالات لإلصاقها ، وحيث لا قدر لهم في العلم لهم كل يوم رأى في التوجيه . مثلا من يرى الكون ولا علم له بالواقع تارة يقول إنه خليق الصدفة ، وأخرى يقول تجمع السدم ، وثالثة يقول إنه من الأثير ، وهكذا ، والحق في خلاف ذلك كله . ( ويقرب ما لا يتقارب ) أي يجعل بعض الأشياء قريبا إلى بعضها الآخر ومرتبطا به ، بينما لا تقارب بينهما ، كما قرب « دارون » بين الانسان والقرد . ( فاللَّه اللَّه ) منصوب بفعل مقدر أي اذكروا اللَّه ، أو خافوا اللَّه ( ان تشكوا إلى من لا يشكى شجوكم ) الشجو الهمّ والحاجة ، والإشكاء ، إزالة شكوى المشتكى ، أي لا ترفعوا الشكوى إلى من لا يزيل همكم وشكواكم ، وهذا لبيان
توضيح نهج البلاغة — صفحة 151 | السيد محمد الحسيني الشيرازي