تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ألا وإنّ أبصر الأبصار ما نفذ في الخير طرفه ألا إنّ أسمع الأسماع ما وعى التّذكير وقبله أيّها النّاس ، استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متّعظ ، وامتاحوا من صفو عين قد روّقت من الكدر . عباد اللَّه ، لا تركنوا إلى جهالتكم ، ولا تنقادوا لأهوائكم ، فإنّ النّازل بهذا المنزل نازل بشفا جرف هار ،
شرح
( الا وان أبصر الأبصار ) أي أشد الأبصار رؤية ( ما نفذ في الخير طرفه ) فكأنّه شعاع يخرج من العين فإذا نفذ طرف الشعاع في الخير ، كان شديد الأبصار وإذا نفذ في الشر - بأن نظر البصير إلى الشر وأراده - كان البصر ضعيفا كليلا ، وهذا تحريض على أن يصرف الانسان نظره في الخير والحق ، لا في الباطل والشر ( الا ان اسمع الاسماع ) أي أشد الاسماع سمعا ( ما وعى التذكير ) أي احتوى على التذكير ( وقبله ) بأن عمل به . ( أيّها النّاس ) ثم نحى عليه السلام نحو وعظ النّاس وارشادهم ( استصبحوا ) أي اطلبوا المصباح والضياء ( من شعلة مصباح واعظ متعظ ) أي يعمل هو بوعظه ، فان الاطمينان انما يكون بمثل هذا الواعظ حتى يتبين من عمله انه متأثر بما يقول ( وامتاحوا ) أي استقوا الماء ، يقال امتاح إذا استقى ( من صفو عين ) أي الماء الصافي النابع من عين ( قد روقت ) أي صفت ، من راق ( من الكدر ) والمراد استقاء الحلم من نفسه الكريمة عليه السلام . يا ( عباد اللَّه لا تركنوا ) أي لا تعتمدوا ( إلى جهالتكم ) بأن لا تحصلوا على العلم وانما تسيروا في جهالتكم ( ولا تنقادوا لأهوائكم ) تسيّركم حيث تشاء ( فانّ النّازل بهذا المنزل ) أي المعتمد على هواه ( نازل بشفا جرف هار )
توضيح نهج البلاغة — صفحة 150 | السيد محمد الحسيني الشيرازي