تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ولا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم . إنّه ليس على الإمام إلَّا ما حمّل من أمر ربّه : الإبلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النّصيحة ، والإحياء للسّنّة ، وإقامة الحدود على مستحقّيها ، وإصدار السّهمان على أهلها .
شرح
ان لا يأخذوا الحلول في المشاكل من غيره عليه السلام ، لأنه شكاية إلى من لا يحل المشكلة ولا يزيل الهم . ( و ) إلى من ( لا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم ) « أبرم لكم » أي المشكلة التي وقعتم فيها كأنها مبرمة مفتولة ، تحتاج إلى النقض والفلّ حتى تنجوا منها ، فلا تشكوا إلى من لا يتمكَّن من نقض هذه المشكلة ، فلا يقدر ان ينقض برأيه - ما قد أبرم وأشكل ، ثم بين عليه السلام دفع ما ربما يتوهم من أنه لا يتدخل في بعض الأمور فكيف يأمر بالارجاع إليه وحده ، وذلك لبيان ان المقصود من الارجاع إلى نفسه في هذه الأمور التي يذكرها ، لا سائر الشؤون . ( انه ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه ) أي أداء الرسالة التي حمّلها اللَّه سبحانه على لسان نبيّه ، ثم بين ذلك بقوله ( الابلاغ في الموعظة ) بأن يبلَّغ الناس الموعظة النافعة لهم . ( والاجتهاد في النصيحة ) بأن يتعب نفسه في نصح الناس وارشادهم ( والاحياء للسّنّة ) أي طريقة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . ( وإقامة الحدود على مستحقيها ) ممن قد ارتكب إثما أو جريمة . ( واصدار السهمان ) جمع سهم ، بمعنى النصيب من الحقوق المالية ( على أهلها ) المستحقّين ، ففي هذه الأمور يراجع الإمام ولا يرجع إلى غيره اما سائر الأمور فليس من مهمة الإمام ، فإنه ليس على الإمام إلا ما حمل ، والاعتراض على الناس انما هو : لما ذا ترجعون إلى غير الإمام في هذه الأمور ولا يخفى
توضيح نهج البلاغة — صفحة 152 | السيد محمد الحسيني الشيرازي