وسيوفهم عنكم مقبوضة . ألا إنّ لكلّ دم ثائرا ، ولكلّ حقّ طالبا . وإنّ الثّائر في دمائنا كالحاكم في حقّ نفسه ، وهو اللَّه الَّذي لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب . فأقسم باللَّه ، يا بني أميّة ، عمّا قليل لتعرفنّها في أيدي غيركم وفي دار عدوّكم
شرح
بما منحكم الخليفة فالقادة بالحق اتباع وأنتم أمرائهم .
( وسيوفهم ) أي القادة ( عنكم مقبوضة ) لا تتمكن من إيقافكم على حدكم ومنعكم عن الاستهتار والالتذاذ بكل ما تشتهون من الحرام والفساد .
ثم أشار عليه السلام إلى تهديد بنى أمية بعقاب اللَّه تعالى ( الا ان لكل دم ) يراق بغير حق ( ثائرا ) يثور للانتقام ممن أراق الدم ( ولكل حق ) مضاع ( طالبا ) يطلبه ممن قد أضاعه .
( وان الثائر في دمائنا ) التي ارقتموها يا بنى أمية ، يوم صفين والجمل ونهروان ( كالحاكم في حق نفسه ) فان دمائنا حق للثائر الذي هو اللَّه سبحانه ، وهذا لبيان انه تعالى لا يسامح في الطلب والعقاب ، لأنه حكم في حق هو له سبحانه ، إذ الإمام وأصحابه كانوا منفذين لأمره تعالى ( وهو ) أي الثائر ( اللَّه الذي لا يعجزه من طلب ) أي لا يتمكن مطلوبه من تعجيزه بالفرار أو الاعتصام بالقوّة ، حتى لا يتمكن سبحانه من الانتقام منه وجزائه بالعقاب والإدانة ( ولا يفوته من هرب ) إذ لا يمكن الهروب منه تعالى .
( فاقسم بالله ، يا بنى أمية عما قليل ) « ما » زائدة ، لتأكيد التقليل ( لتعرفنّها ) أي الدنيا ( في أيدي غيركم ) كما صارت لبنى عباس وغيرهم ( وفى دار عدوكم ) أي ان السلطة تكون في دار أعدائكم الذين هم « المختار » و « المصعب » و « آل عباس » و « العلويون » ومن أشبههم .