قد صار حرامها عند أقوام بمنزلة السّدر المخضود ، وحلالها بعيدا غير موجود ، وصادفتموها ، واللَّه ، ظلَّا ممدودا إلى أجل معدود . فالأرض لكم شاغرة ، وأيديكم فيها مبسوطة ، وأيدي القادة عنكم مكفوفة ، وسيوفكم عليهم مسلَّطة ،
شرح
( قد صار حرامها ) أي حرام الدنيا ( عند أقوام ) كعثمان وحاشيته ( بمنزلة السدر المخضود ) السدر هو النبق ، والمخضود المقطوع الشوك ، ومنشى الأغصان من ثقل الجمل لكثرة الثمرة ، والمراد كثرة لذتها ، يعنى انه قد اختلط الحرام بالحلال ، وصار الحرام شيئا سائغا شهيا لديهم ، فان الركوب على الدنيا في هذا الحال أيسر لأن الجائي يتمكن من نيل اللذة كيفما كانت ، بخلاف ما لو كان الحرام محظورا فان الوصول إلى اللذة المحللة شيء صعب .
( وحلالها بعيدا غير موجود ) أي ليس بموجود في قربكم ، لا انه ليس بموجود اطلاقا ( وصادفتموها ) أي وجدتموا الدنيا .
( - واللَّه - ظلَّا ممدودا ) يتهنّى المتفئّ فيه ، وذلك كناية عن لذتها وسعتها ( إلى أجل معدود ) أي مدة قد عدّت تعدادا ، فلا بقاء لها - وهذا لبيان واقع حال الدنيا ، لا من تتمة المطلب - .
( فالأرض لكم شاغرة ) أي فارغة ، قد شغرت وخلت عن القائد المحامي ( وأيديكم فيها ) أي في الدنيا ، أو في الأرض ( مبسوطة ) قد وسع عليكم عثمان بما تشتهون بلا حساب ولا عقاب ( وأيدي القادة ) جمع قائد ( عنكم مكفوفة ) مقبوضة ، فان عثمان قد منع الناس العلماء كالإمام ، وأبي ذر وأمثالهما من وضع حدّ لاستهتار بنى أمية .
( وسيوفكم عليهم ) أي على القادة ( مسلطة ) بمعنى انه كانت لكم السلطة