وأجود المستمطرين ديمة .
فما احلولت لكم الدّنيا في لذّتها ، ولا تمكَّنتم من رضاع أخلافها إلَّا من بعد ما صادفتموها جائلا خطامها ، قلقا وضينها ،
شرح
( وأجود المستمطرين ديمة ) المستمطر السحاب الذي يطلب منه المطر ، و « ديمة » بمعنى السحاب ، أي انه صلَّى اللَّه عليه وآله كان أجود الناس في الاعطاء لمن طلب منه العون والعطاء ، قالوا : الديمة المطر الذي لا رعد فيه ولا برق ، فهو أفضل أنواع السحاب - لأنه يشبه المتواضع في مطره - ولعل الاتيان بهذه اللفظة للدلالة على اعطاء الرسول وفيضه بلا منّ أو أذى أو جلبة .
( فما احلولت لكم ) يا بنى أمية ( الدنيا ) بأن صارت لكم حلوا ، من زمان عثمان ( في لذّتها ولا تمكنتم من رضاع أخلافها ) جمع خلف بالكسر حلمة ضرع الناقة ، أي ما تمكنتم من درّ لذات الدنيا وجمع مشتهياتها .
( إلا من بعد ما صادفتموها ) أي الدنيا ( جائلا خطامها ) تشبيه للدنيا بالناقة التي لا راكب لها فهي تحول الحبل الذي يوضع في أنفها كالزمام لتقاد به ( قلقا وضينها ) الوضين حزام الناقة الذي يشد تحت بطنها لبقاء السرج عليها حتى لا يتأذى الراكب ، ولا يقلق من ركوبها ، يعنى ان الدنيا كانت قلق الوضين لا صاحب لها يسوّى سرجها .
والحاصل انكم لم تحصلوا على الدنيا بالاتعاب والجهد - كما فعل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله - وانما حصلتم عليها حين لا داعى لها ، وهى مستعدة لالقاء زمامها بكل أيدي ، فقد كان عثمان هكذا غير مبال بالأمر يتسلطوا عليه كل حيّال انتهازي .