تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
رحاهم ، واستقامت قناتهم وأيم اللَّه ، لقد كنت من ساقتها حتّى تولَّت بحذافيرها ، واستوسقت في قيادها ، ما ضعفت ، ولا جبنت ، ولا خنت ، ولا وهنت ، وأيم اللَّه ، لأبقرنّ الباطل حتّى أخرج الحقّ من خاصرته قال السيد الشريف الرضي : وقد تقدم مختار هذه الخطبة ، إلا أنني وجدتها في هذه الرواية على خلاف ما سبق من زيادة ونقصان ، فأوجبت الحال إثباتها ثانية .
شرح
رحاهم ) كناية عن حسن أحوالهم ، فان دوران الرحى يوجب الطحن الموجب لرفاه الانسان في مأكله وطعامه ( واستقامت قناتهم ) هي الرمح ، فإذا كان معوّجا لم يتمكن المحارب من الغلبة ، اما إذا استقام تمكن من الغلبة على عدوّه . ( وأيم اللَّه ) قسم بالله سبحانه ( لقد كنت من ساقتها ) أي ساقة جيش الكفر ، يعنى كنت في آخرها اضربها وافتك فيها ، وكونه في الساقة كناية عن مطاردها بأجمعها ، لا مطاردة جانب خاص فقط ( حتى تولت ) أي الجيش ، والتأنيث باعتبار الجماعة ، أو الكتيبة ، أو ما أشبه ، ومعنى تولت « انهزمت » ( بحذافيرها ) أي بأجمعها ( واستوسقت ) أي اجتمعت ( في قيادها ) أي قياد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله لها بمعنى إطاعة العرب للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله في ما يأمر وينهى . ( ما ضعفت ولا جبنت ولا خنت ) فلم يكن لي نكوص عن الجهاد في سبيل الاسلام بسبب ضعف في البدن ، أو ضعف في النفس ، أو ضعف في الايمان ، فان الجبن من ضعف النفس ، والخيانة من ضعف الايمان ( ولا وهنت ) الوهن أعم من الضعف ، فان الانسان قد يتكاسل عن أمر وان لم يكن ضعيفا في بدنه وقوته . ( وأيم اللَّه لأبقرنّ ) أي أشقّن ( الباطل ) كأنه غلاف على الحق ، فإذا شق ظهر الحق ( حتى اخرج الحق من خاصرته ) أي جانبه ، يعنى انا في هذا الحال كما كنت مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، فلا اهتم بالباطل الملتفّ