تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وأعلام السّرى ليسوا بالمساييح ، ولا المذاييع البذر ، أولئك يفتح اللَّه لهم أبواب رحمته ، ويكشف عنهم ضرّاء نقمته أيّها النّاس ، سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام ، كما يكفأ الإناء بما فيه أيّها النّاس ، إنّ اللَّه قد أعاذكم من أن يجور عليكم ، ولم يعذكم من أن يبتليكم .
شرح
( وأعلام السّرى ) هو السير ليلا ، شبه به السير في ظلمة الكفر والعصيان فإنهم أعلام وأدلة لمن يريد الاستنارة والهداية في ظلمات الجهل والباطل . ( ليسوا بالمساييح ) جمع مسياح وهو الذي يسير في الناس بالفساد ( ولا المذاييع ) جمع مذياع وهو من يذيع الفاحشة ( البذر ) جمع بذور وهو كثير السفه ( أولئك يفتح اللَّه لهم أبواب رحمته ) في الدنيا بالسلامة ، وفى الآخرة بالجنة . ( ويكشف عنهم ضراء نقمته ) فلا تنزل عليهم نقمته سبحانه إذا نزلت بالأشرار بل ينصرف عنهم ضر النقم واذاه . ( أيّها الناس سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الاسلام ) أي يترك الاسلام فلا يعمل به ( كما يكفأ الاناء بما فيه ) فكما ان الانسان إذا كفئ جعل أعلاه أسفله ، كذلك يقلَّب الاسلام - وهو مجاز عن انقلاب أهل الاسلام - وهذا كزماننا حيث إن الاسلام لا يعمل به إلا في مجال بعض العبادات . ( أيّها الناس انّ اللَّه قد أعاذكم ) أي أمنكم ( من أن يجور عليكم ) فإنه سبحانه لا يظلم أحدا ( ولم يعذكم من أن يبتليكم ) أي يمتحنكم فإنه سبحانه يمتحن كل أحد ، فاللازم ان يخاف الانسان من الفشل في الامتحان ، ويأخذ عدته ويعمل صالحا لينجح لدى الامتحان .