تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وكلّ معدود منقض ، وكلّ متوقّع آت ، وكلّ آت قريب دان . ومنها : العالم من عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا ألَّا يعرف قدره ، وإنّ من أبغض الرّجال إلى اللَّه تعالى لعبدا وكله اللَّه إلى نفسه ، جائرا عن قصد السّبيل ، سائرا بغير دليل ،
شرح
( وكل معدود ) أي ما يعد ، وله آخر ( منقض ) أي ينقضي ويفنى - كالدنيا ( وكل متوقع ) ما يترقب وقوعه - كالآخرة - ( آت ) يأتي لا محالة ( وكل آت قريب دان ) من « دنى » بمعنى اقترب . ( ومنها ) ( العالم من عرف قدره ) بأن علم بأن له قيمة ووزنا ، وانه يتمكن ان يحصل على أعالي الدرجات بسبب العمل الصالح . ( وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره ) لأن هذا أعظم أنواع الجهالة ، وإن كان عالما في جميع العلوم . ( وان من أبغض الرجال إلى اللَّه لعبدا وكله اللَّه إلى نفسه ) بأن لم يلطف به الألطاف الخفية ، لتركه طريق الهدى ، ومثله مثل انسان له ولدان أعطى واحد منهما ألف دينار ليتجر به فاتجر أحدهما وربح فأحبه الوالد وزاد له في الاعطاء والاكرام ، وقامر الآخر فخسر فتركه الوالد وشأنه لا يأبه به ولا يعطيه بعد ذلك شيئا ، فإنه سبحانه أعطى الانسان القوة والعقل فان صرفهما في سبيل الخير زاده هدى وتقوى وان صرفهما في الشر تركه وما يعمل حتى يوصله إلى آخر درك في الهاوية . في حال كون ذلك العبد ( جائرا ) أي مائلا ( عن قصد السبيل ) أي وسط طريق الهدى ( سائرا بغير دليل ) فلا يتبع الأنبياء والأئمة في سيره في الحياة .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 140 | السيد محمد الحسيني الشيرازي