يحفزها قائدها ويجهدها راكبها ، أهلها قوم شديد كلبهم ، قليل سلبهم ، يجاهدهم في سبيل اللَّه قوم أذلَّة عند المتكبّرين ، في الأرض مجهولون ، وفي السّماء معروفون فويل لك يا بصرة عند ذلك ،
شرح
كناية عن استعدادها التام للافساد ( يحفزها ) أي يحثها ويحرضها .
( قائدها ) وهو صاحب الزنج - على ما ذكر - ( ويجهدها راكبها ) أي ان راكبي تلك الفتنة يجهدونها للتغلب على الأمر - وهذا كناية عن شدة بأسهم واهتمامهم البالغ في الحركة والوثوب على البلاد ( أهلها ) أي أهل تلك الفتنة القائمون باشعالها ( قوم شديد كلبهم ) أي ضراوتهم وقساوتهم ، كالكلب المتهارش ( قليل سلبهم ) أي ملكهم الذي يستولون عليه أو المراد انهم ليسوا من أهل الثروة والمال ، وقد كان كذلك فان غالب أحزاب صاحب الزنج كانوا من العبيد الأشداء القليلى المال .
( يجاهدهم في سبيل اللَّه قوم ) كأنّ المراد بهم الأهالي الخيّرون ، لا ان القصد حربهم مع الخلفاء ( أذلة عند المتكبرين ) فان ذوى الدين من أهل البصرة وما والاها حاربوهم ، لما رواؤا فيهم من الانحراف عن الشريعة - كما ذكر في التواريخ - وكونهم أذلة ، باعتبار ان السلطات الجبارة - غالبا - لا تهتم بحركات أهل الدين ولا ترى فيها فائدة ، إذ ان اعتمادها على رجالها وسلاحها ، فلا ترى للدين أهمية ولذويه غنى وفائدة .
( في الأرض مجهولون ) ليس لهم معروفية أصحاب المناصب والرتب من أهل السلطان .
( وفى السماء معروفون ) لأنهم أخيار أبرار لهم قيمتهم عند اللَّه سبحانه ( فويل لك يا بصرة عند ذلك ) فقد كانت الفتنة في البصرة وامتدت إلى أهواز
و