كاللَّيل المظلم ، والبحر الملتطم هذا ، وكم يخرق الكوفة من قاصف ويمرّ عليها من عاصف وعن قليل تلتفّ القرون بالقرون ، ويحصد القائم ، ويحطم المحصود
شرح
الرايات ( كالليل المظلم ) في عدم رؤية الانسان وجه الحق لكثرة اضطراب الأمور وتداخل الحق والباطل .
( والبحر الملتطم ) الذي يلتطم بعض مائه ببعض ويتداخل أمواجه من كثرة الاضطراب والحركة .
( هذا ) أي خذ هذا الخبر عن المستقبل ، وقد كان الأمر كما أخبر الإمام عليه السلام فان عبد الملك لما سيطر على الأمر بعث الحجاج واليا على العراق فعقد رايات الفتن وأخذت عراق تموج بمظالم الحجاج من قتل ونهب وما أشبه ذلك ، وحارب الخوارج عدة مرّات ، ثم عطف الإمام عليه السلام إلى الكوفة يخبر عما تكون عليه في المستقبل بقوله : ( وكم يخرق الكوفة من قاصف ) من قصف إذا اشتد صوته ، يقال قصفت الريح إذا اشتد صوتها .
والمراد ان الكوفة ترى اضطرابات وفتنا ( ويمر عليها ) أي الكوفة ( من عاصف ) وهو الريح الشديد . سمى به ، لأنه يعصف أي يهب بشدة وقد كان كما قال الإمام عليه السلام ، فبعد الإمام جاء معاوية ثم المختار ثم مصعب ، ثم عبد الملك ، وهكذا .
( وعن قليل تلتف القرون بالقرون ) ، لعل المراد قرون أهل الحق من الشيعة بقرون أهل الباطل من اتباع معاوية ( ويحصد القائم ) فانّ معاوية أخذ يحصد الحكم القائم في زمان الإمام عليه السلام .
( ويحطم المحصود ) فقد كان معاوية يحطم الشيعة بالقتل والأسر وحرق